محمد محمد أبو موسى
313
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وقد يشير اسم الإشارة إلى معنى التعظيم والتنويه سواء أكان للقريب أم للبعيد كما أنه قد يشير إلى معنى التحقير والتصغير . والسياق هو الذي يكشف عن هذه الإشارات ويبرزها وله في هذا كلام جيد . فمن دلالة اسم الإشارة على التعظيم قوله تعالى : « إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ » « 268 » يقول الزمخشري : « وأشار إليها إشارة تعظيم وتقريب دالا على أنها موطن نبيه ومهبط وحيه » « 269 » . . ومنه ما ذكر في قوله تعالى : « فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ » « 270 » : « ولم تقل « فهذا » وهو حاضر رفعا لمنزلته في الحسن واستحقاق أن يحب ويفتتن به ، وربئا بحاله واستبعادا لمحله » « 271 » ومن دلالة اسم الإشارة على التحقير والإهانة ما ذكره في قوله تعالى : « ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا » « 272 » يقول : « استرذال واستحقار كما قالت عائشة رضى اللّه عنها في عبد اللّه بن عمرو بن العاص : يا عجبا لابن عمرو هذا » « 273 » [ التعريف بالإضافة : ] والإضافة قد تفيد تعظيم المضاف وتفخيمه كما في قوله تعالى : « تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ » « 274 » يقول الزمخشري : « وإضافة الآيات إلى القرآن والكتاب المبين على سبيل التفخيم لها والتعظيم ، لأن المضاف إلى العظيم يعظم بالإضافة اليه » « 275 » وكما في قوله تعالى : « ناقَةُ اللَّهِ » « 276 » : « فإنها انما أضيفت إلى اسم اللّه تعظيما وتفخيما لشأنها وأنها جاءت من عنده لكونه من غير فحل وطروقة آية من آياته » « 277 » وقد تفيد توبيخ المخاطب والاستهزاء به كما في قوله تعالى : « ثُمَّ
--> ( 268 ) النمل : 91 ( 269 ) الكشاف ج 3 ص 306 ( 270 ) يوسف : 32 ( 271 ) الكشاف ج 2 ص 364 ( 272 ) المدثر : 31 ( 273 ) الكشاف ج 1 ص 88 ( 274 ) النمل : 1 ( 275 ) الكشاف ج 3 ص 373 ( 276 ) الأعراف : 73 ( 277 ) الكشاف ج 2 ص 59