محمد محمد أبو موسى
308
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
يقول في قوله تعالى : « وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 240 » : « والتعريف في « المفلحون » للدلالة على أن المتقين هم الناس الذين عنهم بلغك أنهم يفلحون في الآخرة ، كما إذا بلغك أن انسانا قد تاب من أهل بلدك فاستخبرت من هو ؟ فقيل : زيد التائب ، أي هو الذي أخبرت بتوبته . أو على أنهم الذين ان حصلت صفة المفلحين وتحققوا ما هم وتصوروا بصورتهم الحقيقية فهم هم لا يعدون تلك الحقيقة ، كما تقول لصاحبك : هل عرفت الأسد وما جبل عليه من فرط الاقدام ؟ ان زيدا هو هو » والوجه الأول مأخوذ من كلام الامام عبد القاهر في حديثه عن الفرق بين : زيد منطلق ، وزيد المنطلق . حيث يقول : « إذا قلت : زيد المنطلق . . . فأنت في حديث انطلاق قد كان وعرف السامع كونه الا أنه لم يعلم أمن زيد كان أم من عمرو ، فإذا قلت : المنطلق ، أزلت عنه الشك وجعلته يقطع بأنه كان من زيد بعد أن كان يرى ذلك على سبيل الجواز » « 241 » فالتعريف يشير إلى أن السامع قد عرف الحدث وبلغه أمره الا أنه شاك في الفاعل من هو ؟ فقيل له : زيد المنطلق ، بتقديم الفاعل الذي يشك فيه والحكم عليه بالحدث المعرف ، وكلام الزمخشري لا يخرج عن هذا ، لأن المخاطب قد بلغه أمر الحدث - أي فلاح قوم - ولكنه لا يعرف صاحب هذا الوصف فقيل له : ان المتقين هم المفلحون ، أي الذين بلغك أنهم يفلحون . والمعنى الثاني أشار اليه الزمخشري في تعريف « المفلحون » مأخوذ من قول عبد القاهر : « واعلم أن للخبر المعرف بالألف واللام معنى غير ما ذكرت لك وله مسلك ثم دقيق ولمحة كالخلس يكون المتأمل عنده - كما يقال - يعرف وينكر وذلك قولك : هو البطل المحامي ، وهو المتقى المرتجى ، وأنت لا تقصد شيئا مما تقدم . . . ولكنك تريد أن تقول لصحبك : هل سمعت بالبطل المحامي ؟ وهل حصلت معنى هذه الصفة وكيف ينبغي أن يكون الرجل حتى يستحق أن يقال ذلك له وفيه ؟ فان كنت قبلته عاما وتصورته حق تصوره فعليك صاحبك واشدد به يدك فهو ضالتك
--> ( 240 ) البقرة : 5 ( 241 ) دلائل الاعجاز ص 123