محمد محمد أبو موسى

309

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وعنده بغيتك ، وطريقه كطريق قولك : هل سمعت بالأسد وهل تعرف ما هو ؟ فان كنت تعرفه فزيد هو بعينه » « 242 » ولست في حاجة إلى توضيح ما بين الكلامين من صلة فان كلام الزمخشري لا يزيد عن أن يكون تلخيصا لهذا الكلام وقد تنبه إلى هذا السيد الشريف في حاشيته « 243 » على أن من المتأخرين من ذهب إلى أن كلام الزمخشري يفيد دلالة ضمير الفصل على قصر المسند اليه واحتجوا لذلك بقوله : « فهم لا يعدون تلك الحقيقة » وقد نقض سعد الدين هذا الفهم وبين صلة هذا الكلام بكلام عبد القاهر على ما ذكرنا « 244 » [ التعريف باسم الموصول : ] وصلة الموصول يجب أن تكون معلومة عند المخاطب لأنها معرّفة ولا يعرف بالمجهول ، يقول في قوله تعالى : « فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ » « 245 » : « فان قلت : صلة « الذي » و « التي » يجب أن تكون قصة معلومة للمخاطب فكيف علم أولئك أن نار الآخرة توقد بالناس والحجارة ؟ قلت : لا يمتنع أن يتقدم لهم بذلك سماع من أهل الكتاب أو سمعوه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو سمعوا قبل هذه الآية قوله تعالى في سورة التحريم : « ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ » « 246 » ويناقش الزمخشري أسرار التعبير باسم الموصول مناقشة يتصل بعضها بهذه القاعدة - أي ضرورة سبق العلم بالصلة - وله في هذه المناقشات لمحات أدبية صافية ، يقول في قوله تعالى : « قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا ، فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ » « 247 » : « فان

--> ( 242 ) دلائل الاعجاز ص 120 ( 243 ) حاشية السيد الشريف على هامش الكشاف ج 1 ص 113 ، وحاشيته على المطول ص 140 . ( 244 ) المطول ص 140 وينظر حاشية السيد أيضا هامش المطول . ( 245 ) البقرة : 24 ( 246 ) الكشاف ج 1 ص 77 - والآية من سورة التحريم : 6 ( 247 ) الأنعام : 150