محمد محمد أبو موسى

275

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

في سياق واحد وآيات متحدة في الغرض ثم يجتهد في بيان ملاءمة صيغة الافراد لموقعها الخاص بها ، وملاءمة صيغة الجمع لموقعها الخاص بها . يقول في قوله تعالى : « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ . إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ . فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ » « 73 » ، يقول الزمخشري : « وأيضا فقد وحدت - يعنى الصلاة - أولا ليفاد الخشوع في جنس الصلاة أي صلاة كانت ، وجمعت آخرا لتفاد المحافظة على أعدادها وهي الصلوات الخمس ، والوتر ، والسنن المرتبة مع كل صلاة ، وصلاة الجمعة ، والعيدين ، والجنازة ، والاستسقاء » « 74 » . وكذلك يفسر الافراد والجمع في المقام الواحد بما خبر من أخلاق الناس وعرف من أحوالهم وعاداتهم . يقول في قوله تعالى : « فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ . وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ » « 75 » : « فان قلت : لم جمع الشافعين ووحد الصديق ؟ قلت : لكثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق ، ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بارهاق ظالم نهضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته ، رحمة له وحسبة ، وان لم يسبق له بأكثرهم معرفة ، وأما الصديق وهو الصادق في ودادك الذي يهمه ما أهمك فأعز من بيض الأنوق ، وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق فقيل : اسم لا معنى له » « 76 » . وابن المنير وان كان له ذوق في فهم الأساليب يتعجب من هذه الوقفة ويبنى عجبه على أن كلمة « صديق » تدل على الجمع كما تدل على

--> ( 73 ) المؤمنون : 3 - 9 ( 74 ) الكشاف ج 3 ص 140 ( 75 ) الشعراء : 100 ، 101 ( 76 ) الكشاف ج 3 ص 254