محمد محمد أبو موسى
272
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
القرآن أن يكون مس الحسنة وهو أقل قدر من الخير ينال المسلمين ، مسيئا لهم أبلغ إساءة ، وأن تكون إصابة السيئة وتمكنها من المؤمنين أمرا سارا لهم ، فالمس لا يساوى الإصابة . ولو رجعنا إلى الأصل اللغوي لوجدنا المس أقل من الإصابة فالمس هو اللمس ، ومن مجازاة مس العذاب ومس الخير . وقال الزمخشري في الأساس : مسه مسا ومسيسا وماسه مماسة ومساسا وهما يتماسان . . . ومن المجاز مسه الكبر والمرض ، ومسه العذاب « 51 » ، أما الإصابة فإنها ترجع إلى إصابة الرمية أي رمى فأصاب ، ومنه إصابة المطر الأرض وهذا أبلغ من المس واللمس . وقد كثر استعمال المس في القرآن للإصابة الخفيفة كقوله تعالى : « وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ » « 52 » ، وكقوله تعالى : « وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » « 53 » ، وقوله : « إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ » « 54 » ، وقوله : « وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ » « 55 » ، وقوله : « وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ » « 56 » ، وقوله : « ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ » « 57 » وقوله : « وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً » « 58 » وقوله : « وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً » « 59 » ، وقوله : « وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ » « 60 » ، وقوله : « إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً . إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً . وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً » « 61 » ، وغير ذلك من الآيات التي يهدينا فيها التأمل إلى أن المس فيها أقل من الإصابة . على أننا نجد بعض الآيات يستعمل فيها المس مع العذاب الأليم والعذاب العظيم كقوله
--> ( 51 ) الأساس ص 899 - 900 ( 52 ) الأنبياء : 46 ( 53 ) هود : 113 ( 54 ) آل عمران : 140 ( 55 ) فصلت : 51 ( 56 ) الروم : 33 ( 57 ) النحل : 53 ( 58 ) يونس : 12 ( 59 ) الاسراء : 83 ( 60 ) فصلت : 49 ( 61 ) المعارج : 19 - 21