محمد محمد أبو موسى

273

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

تعالى حكاية عن أهل أنطاكية ومخاطبتهم لرسل عيسى عليه السلام : « قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ ، لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ » « 62 » ، وكقوله تعالى في آية الافك : « لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » « 63 » ، وقوله تعالى : « وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ » « 64 » ، وقوله تعالى : « وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ » « 65 » ، ويمكن أن يقال إن سياق هذه الآيات ومقام التهديد والوعيد فيها يكسب المس معنى أقوى وأبلغ ، وذلك بخلاف آية آل عمران التي نناقش الزمخشري فيها فان سياقها يساعد على الذي قلناه . وقد تنبه ابن المنير إلى هذا وقال : « يمكن أن يقال : المس أقل تمكنا من الإصابة وكأنه أقل درجاتها ، فكان الكلام واللّه أعلم : ان تصبكم الحسنة أدنى إصابة تسؤهم ويحسدوكم عليها وان تمكنت الإصابة منكم وانتهى الأمر فيها إلى الحد الذي يرثى الشامت عنده فهم لا يرثون لكم ولا ينفكون عن حسدهم » « 66 » . ومما نرى الزمخشري فيه سوى بين المفردات وأغفل ما فيها من إشارات قوله في قوله تعالى : « قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ . وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ . قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ . إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » « 67 » . قال الزمخشري : و « يَوْمِ الدِّينِ » و « يَوْمِ يُبْعَثُونَ » و « يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » في معنى واحد ولكن خولف بين العبارات سلوكا بالكلام طريقة المبالغة » « 68 » . وقد نلحظ فروقا بين الكلمات الثلاث المضافة إلى اليوم فان « يَوْمِ الدِّينِ » يشير إلى ما يلاقيه إبليس من الجزاء على معصيته وتمرده ، وهذه الإشارة لا تجدها في الكلمتين الأخيرتين وانما نراها في كلمة

--> ( 62 ) يس : 18 ( 63 ) الأنفال : 68 ( 64 ) الأنعام : 49 ( 65 ) هود : 48 ( 66 ) حاشية ابن المنير هامش الكشاف ج 1 ص 313 ( 67 ) الحجر : 34 - 38 ( 68 ) الكشاف ج 1 ص 450