محمد محمد أبو موسى

271

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

في ضوء معجمه واستعمالات ألفاظه لكن هذا اللفت القديم ظل غائما ، ولو قدر لدراستنا الأدبية أن تلتفت إلى هذه الطريقة لكان لدينا الآن تراث أكثر خصوبة في هذا المجال . ويقول الزمخشري في قوله تعالى : « الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ » « 45 » : « وقيل : المراد بالنكاح الوطء وليس بقول ، لأمرين : أحدهما أن هذه الكلمة أينما وردت في القرآن لم ترد الا في معنى العقد . والثاني فساد المعنى وأداؤه إلى قولك : الزاني لا يزنى الا بزانية والزانية لا يزنى بها الا زان » « 46 » . والزمخشري قد يسوّى بين لفظتين في الدلالة والتحقيق أن بينهما فرقا ، يقول في قوله تعالى : « إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها » « 47 » : « فان قلت : كيف وصفت الحسنة بالمس والسيئة بالإصابة ؟ قلت : المس مستعار لمعنى الإصابة فكان المعنى واحدا ألا ترى إلى قوله : « إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ، وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ » « 48 » ، « ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ، وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ » « 49 » ، « إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً . وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً » « 50 » . وهو حينما يسوق هذه الآيات التي ذكرت فيها الإصابة مع الحسنة ومع السيئة وذكر فيها المس مع الشر لم يبحث الفرق بين سياق هذه الآيات وسياق الآية التي يتحدث فيها . إذ أنها تحذر المسلمين من الاطمئنان إلى الكافرين وأخذ الصفى والخليل منهم ، ثم تصور ما تنطوى عليه صدورهم من الكراهية والبغضاء وتعتب على المسلمين غفلتهم وحبهم لهؤلاء الذين لا يحبونهم ، ثم رسمت صورتهم وهم في خلوتهم يعضون الأنامل من الغيظ . فكان المقتضى والحال كما صورها

--> ( 45 ) النور : 3 ( 46 ) الكشاف ج 4 ص 167 ( 47 ) آل عمران : 120 ( 48 ) التوبة : 50 ( 49 ) النساء : 79 ( 50 ) الكشاف ج 4 ص 417 - والآية من سورة المعارج : 20 ، 21