محمد محمد أبو موسى
267
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وقد يذكر القرآن الكريم الأنبياء المشهورين بلفظ العبد الذي يشمل الناس جميعا برهم وفاجرهم ، ويلمح الزمخشري المعنى الأدبي وراء هذا الاطلاق ويبين مراد القرآن به وأنه تأصيل صفة البشرية والعبودية في هؤلاء المختارين وأنهم لم يرتقوا إلى درجاتهم الا بصالح الأعمال يقول في قوله تعالى : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ، كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ » « 25 » : « فان قلت : ما فائدة قوله « مِنْ عِبادِنا » ؟ قلت : لما كان مبنى التمثيل على وجود الصلاح في الانسان كائنا من كان وأنه وحده الذي يبلغ به الفوز وينال ما عند اللّه ، قال : « عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ » فذكر النبيين المشهورين العلمين بأنهما عبدان لم يكونا الا كسائر عبادنا من غير تفاوت بينهما وبينهم الا بالصلاح وحده ، اظهارا وإبانة لأن عبدا من العباد لا يرجح عنده الا بالصلاح لا غير ، وأن ما سواه مما يرجح به الناس ليس بسبب للرجحان » « 26 » . ويقف الزمخشري عند كلمة « طبن » في قوله تعالى : « فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً » « 27 » ويبين تصويرها لنفوس هؤلاء النسوة وما ينبغي أن يحتاط به الأزواج عند قبول الموهوب من نحلتهن فيقول : « وفي الآية دليل على ضيق المسلك في ذلك ووجوب الاحتياط حيث بنى الشرط على طيب النفس فقيل : « فَإِنْ طِبْنَ » ولم يقل : فان وهبن وسمحن ، اعلاما بأن المراعى هو تجافى نفسها عن الموهوب طيبة ، وقيل : « فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ » ولم يقل : فان طبن لكم عنها ، بعثا لهن على تقليل الموهوب » « 28 » . ويستوحى معاني الاحتقار والازدراء من كلمة « أدبر » الذي وصفت بها القرآن فرعون في قوله تعالى : « ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى » « 29 » ، ويكشف
--> ( 25 ) التحريم : 10 ( 26 ) الكشاف ج 4 ص 458 ( 27 ) النساء : 4 ( 28 ) الكشاف ج 1 ص 363 ( 29 ) ينظر الكشاف ج 4 ص 556 - والآية من سورة النازعات : 22