محمد محمد أبو موسى

261

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

الفصل الثالث النظر في المفردات وقف الزمخشري كثيرا عند المفردات القرآنية يتأمل وقع كلماتها وملاءمتها للسياق . والنظر في مفردات النص الأدبي من أوجب ما يجب على مفسره ودارسه لأنها مفتاح النص وزمام ما فيه من دقيق المعاني وخفى الإشارات . وكلما أحسن الدارس هذه الوقفات واستشف من المفردات كل ما تعطيه وتلوح به من معنى ووحى ورمز كان أقدر على الاندماج والمشاركة وبهذا يصل نفسه بنفس منشئه ويحلق في آفاقه ويتابع خطراته ويملك تجربته كاملة . وحينما يصل المفسر إلى هذه الدرجة فقد وصل إلى ما ينبغي أن يصل اليه . لقد رأيت للزمخشري في هذا الصدد تراثا ضخما ومفيدا . وقد طال نظري وتأملى لهذه الوقفات فوجدت بعضا منها يهتم بمادة الكلمة أي بمعناها المفاد من مادتها . وبعضا منها يهتم بهيئة الكلمة أي بمعناها المفاد من هيئتها . وبعضا منها يهتم بحروف المعاني وأدوات الربط . وبعضا منها يهتم بما يفيده تعريفها بأي نوع من أنواع التعريف . وبعضا منها يهتم بمعانى تنكيرها . وسوف أعرض لكل نوع من هذه الأنواع . وليس كل همى أن أقول إن الزمخشري نظر إلى الكلمة المفردة من حيث مادتها وهيئتها وأن أذكر هذه الأنواع ومثلا لها من كلامه وانما كل همى أن أصور من خلال هذا كله حسه الدقيق بمفردات النصوص وعنايته بدراسة هذا النوع المهم الذي أهمله البلاغيون بعده ، وأن أضع صورة دقيقة لبلاغته كما يصورها تفسيره ، وأن أبين إلى أي مدى أحاطت دراسته البلاغية بكل أجزاء الكلام متتبعة له من مفرده إلى جملته ثم إلى جمله .