محمد محمد أبو موسى
258
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
فالنظم هنا مدخل لفهم المعنى لأنه يكشف عن نسق المعاني ويحدد أجزاءها ويربط جملة بجملة ثم يربط الجملتين أو الجمل بما قبلها وهذا غير عطف الجمل بعضها على بعض دون نظر إلى هذا الترابط القائم بين كل اثنين منها . ومن السهل أن يتصور الباحث أن النظم هنا معناه الاعراب لأنه لما سأل عن نظم هذا الكلام أجاب باعرابه فكأن السؤال كما قلنا في النص السابق سؤال عن الاعراب وعن بيان المعطوف والمعطوف عليه وهذا شأن النحو ، والواقع أن بيان النظم هنا كشف عن معنى الاعراب لا عن الاعراب وبحث عما وراء النحو من نسق المعاني وترابطها . والزمخشري قد يلقى على النص نظرتين نظرة يتناول فيها اعرابه ونظرة يستخرج منها مدلولاته وإشاراته ، والنظرة الأولى نظرة علم الاعراب أو يقتضيها علم الاعراب والثانية نظرة علم البيان ، يقول في قوله تعالى : « قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ » « 72 » : « لو » حقها أن تدخل على الأفعال دون الأسماء فلا بد من فعل بعدها في « لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ » وتقديره : لو تملكون ، فأضمر تملك اضمارا على شريطة التفسير وأبدل من الضمير المتصل الذي هو الواو ضمير منفصل وهو « أنتم » لسقوط ما يتصل به من اللفظ ف « أنتم » فاعل الفعل المضمر و « تملكون » تفسيره وهذا هو الوجه الذي يقتضيه علم الاعراب ، فأما ما يقتضيه علم البيان فهو : ان « أنتم تملكون » فيه دلالة على الاختصاص وأن الناس هم المختصون بالشح المتبالغ ، ونحوه قول حاتم : « لو ذات سوار لطمتنى » ، وقول الملتمس : « ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتى » وذلك لأن الفعل الأول لما سقط لأجل المفسر برز الكلام في صورة المبتدأ والخبر « 73 » . فعلم الاعراب يبين جريان الأسلوب على طريقة القوم ومطابقته لقواعد النحو ، فان من قواعده المقررة أن أدوات الشرط لا تدخل على
--> ( 72 ) الاسراء : 100 ( 73 ) الكشاف ج 2 ص 543