محمد محمد أبو موسى

259

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

الأسماء ، والظاهر في الآية يخالف هذه القاعدة فلزم تقدير فعل ، وعليه يفترضون أن أصل التعبير كان كذا ثم صار إلى ما أشار اليه الزمخشري وهنا تنتهى مهمة علم الاعراب . أما استخراج المعنى الذي أومأ اليه هذا الحذف أو ظهور المسند اليه في صورة المقدم بعد هذا الحذف وان كان في الحقيقة مؤخرا بالنسبة لفاعله المحذوف فهو من عمل علم البيان لا علم الاعراب . وبهذا تتضح لنا الفواصل بين علم الاعراب وعلم البيان . وقد أشار العلوي إلى هذا الفرق بقوله : فان النحوي وصاحب علم المعاني وان اشتركا في تعلقهما بالألفاظ المركبة لكن نظر أحدهما مخالف لنظر الآخر فالنحوى ينظر في التركيب من أجل تحصيل الاعراب كمال الفائدة ، وصاحب علم المعاني ينظر في دلالته الخاصة وهو ما يحصل عند التركيب من بلاغة المعاني وبلوغها أقصى المراتب « 74 » . أما علم اللغة فمن الواضح أن مفهومه وموضوعه لا يلتبسان بمفهوم علم المعاني ولا بموضوعه حتى يتناوله حديثنا في هذا الفصل الذي نحاول فيه تحديد مفاهيم مختلفة وبيان ما بينها من صلات ، ولكنني رأيت الزمخشري يشير إلى ضرورة معرفة هذا العلم والبصر به قبل التصدي لمعرفة بلاغة الفول ونظمه ، وأنه إذا لم تتحدد معاني المفردات تحديدا واضحا فإنك لا تستطيع أن تستشرف مواطن الحسن والبلاغة ، وكأن الزمخشري يوجب على البلاغي أن يستوعب هذه اللغة وأن يحيط خبرا بأوضاعها ، وهذا يذكرنا بحديث المتأخرين في مقدمة البلاغة حينما يقولون : ان علم اللغة يحترز به عن الغرابة ، وان علم الصرف يحترز به عن مخالفة القياس ، وان علم النحو يحترز به عن ضعف التأليف ، فجعلوا هذه العلوم من لوازم البلاغة ، كذلك الزمخشري هنا يضع على اللغة هذا الموضع . يقول الزمخشري في قوله تعالى : « اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » « 75 » : « من مد الجيش وأمده إذا زاده وألحق به

--> ( 74 ) الطراز ج 1 ص 17 ( 75 ) البقرة : 15