محمد محمد أبو موسى

255

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وتفويت للحياة وقد جعل مكانا وظرفا للحياة » فقوله : كلام فصيح ، معناه : كلام بليغ وكلام حسن . فإذا خرجت الفصاحة في كلامه عن هذا المدلول ، أعنى وصف الكلام بالبلاغة والحسن إلى وصف المفرد نبه إلى هذا كما نجده في قوله تعالى : « لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ » « 60 » أي لا يكسبكم شقاقى إصابة العذاب ، وقرأ ابن كثير بضم الياء من أجرمته ذنبا إذا جعلته جارما له أي كاسبا منقول من جرم المتعدى إلى مفعول واحد ، والقراءتان مستويتان في المعنى لا تفاوت بينهما الا أن المشهورة أفصح لفظا كما أن « كسبته مالا » أفصح من « أكسبته » ، والمراد بالفصاحة أنه على ألسنة الفصحاء من العرب الموثوق بعربيتهم أدور ، وهم له أكثر استعمالا « 61 » . [ علاقة علم النظم بعلم الاعراب : ] وبهذا تتلاقى مفاهيم الفصاحة والبلاغة والنظم وعلم المعاني وعلم البيان مع مراعاة ما أشرنا اليه . ثم أن الزمخشري الذي درس النظم في كتب من سبقه واستوعبه بل وتمثله من كتابة عبد القاهر وأثراه وأضاف اليه ، لم يكن يغفل الفرق الواضح بين علم النظم وعلم الاعراب فهو يقول : ان النحوي وان كان أنحى من سيبويه لا يصل إلى غرائب النكت ومستودعات الأسرار في كتاب اللّه الا إذا برع في علمين مختصين بالقرآن وهما علم المعاني وعلم البيان « 62 » وهذا قول قاطع بالفرق بين علم النحو وعلم المعاني وان كان نحو سيبويه الذي مازجته كثير من فنون البلاغة ، وقد كان في تطبيقاته لمعارفه النحوية والبلاغية حريصا على ميز العلمين . فقد تتخلف القاعدة النحوية المستقلة ولا تنهض باعراب القرآن لأن بعض وجوه الاعراب الجائزة قد تؤدى إلى افساد النظم ، والنظم هو ميزة هذا الكلام المعجز وهو هاد يقود النحو ويرشده ويحدد له وجها من الاعراب دون وجه ، يقول في قوله تعالى : « إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ

--> ( 60 ) هود : 89 ( 61 ) الكشاف ج 9 ص 329 - 330 ( 62 ) الكشاف : المقدمة ج 1 ص ( ك ) .