محمد محمد أبو موسى
256
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ما يُوحى . أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ » « 63 » : « والضمائر كلها راجعة إلى موسى ورجوع بعضها اليه وبعضها إلى التابوت فيه هجنة لما يؤدى اليه من تنافر النظم ، فان قلت : المقذوف في البحر هو التابوت وكذلك الملقى إلى الساحل ، قلت : ما ضرك لو قلت : المقذوف والملقى هو موسى في جوف التابوت ، حتى لا تفرق الضمائر فيتنافر عليك النظم الذي هو أم اعجاز القرآن والقانون الذي وقع عليه التحدي ومراعاته أهم ما يجب على المفسر » « 64 » . ويرفض أقوال أئمة النحو في اعراب القرآن لأنها لا تراعى اتساق نظمه ، يقول في قوله تعالى : « وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ » « 65 » : « وقيله : قرئ بالحركات الثلاث وذكر في النصب عن الأخفش أنه حمله على : أم يحسبون ألا نسمع سرهم ونجواهم وقيله ، وعنه وقال قيله ، وعطفه الزجاج على محل الساعة كما تقول : عجبت من ضرب زيد وعمرا ، وحمل الجر على لفظ الساعة والرفع على الابتداء والخبر ما بعده ، وجوز عطفه على علم الساعة على تقدير حذف المضاف ومعناه : عنده علم الساعة وعلم قيله . والذي قالوه ليس بقوى في المعنى مع وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا ومع تنافر النظم وأقوى من ذلك وأوجه أن يكون الجر والنصب على اضمار حرف القسم وحذفه والرفع على قولهم : أيمن اللّه وأمانة اللّه ويمين اللّه ولعمرك ، ويكون قوله « إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ » جواب القسم » « 66 » . وقد تجد النظم في كلامه يقرب من الاعراب حتى تحبهما مترادفين وإذا دققت النظر بدا لك وجه الفرق بينهما ، يقول في قوله تعالى : « وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ، وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا » « 67 » : « فان قلت
--> ( 63 ) طه : 38 ، 39 ( 64 ) الكشاف ج 3 ص 499 ( 65 ) الزخرف : 88 ( 66 ) الكشاف ج 4 ص 211 - 213 ( 67 ) النساء : 6