محمد محمد أبو موسى
254
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
البيانية لأنه هو نفسه يقول في الفصل والوصل : وهو باب من أبواب علم البيان تتكاثر محاسنه « 54 » . ويسأل عن علاقة قوله تعالى : « قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ، قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ » « 55 » بما قبله ، ويقول : فان قلت : كيف مخرج هذا القول في علم البيان ؟ ويجيب بأن مخرجه مخرج الاستئناف « 56 » والبحث في التقديم ومعانيه من وظيفة علم البيان كما يقول في آية : « قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي » « 57 » وعلم البيان يرادف نظم القرآن « 58 » وقد سبق أن لحظنا أن علم المعاني يتناول التعريض في آية : « أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا » . لهذا لا نستطيع أن نقول إن الزمخشري قد ميز مباحث هذه العلوم ، وغاية ما يمكن أن يقال بعد تتبع ومقارنة : ان اطلاق علم المعاني على مباحث البيان قليل واطلاق علم المعاني على مباحثه في مصطلح المتأخرين كثيرا ، وان اطلاق علم البيان على مباحث علم المعاني قليل بالنسبة إلى اطلاقه على مباحث علم البيان ، على أننا نعنى هنا علم المعاني الذي يدرس الصياغة وخصائصها ويبين مدلولاتها ، أما علم المعاني بهذا المفهوم الآخر الذي يعنى النظر في أنواع المعاني وأجناسها أو النظر في صحتها وخطئها فذلك بعيد قطعا عن مفهوم علم البيان بل وعن مفهوم علم للمعاني بهذا المعنى الذي حدده المتأخرون ونظروا فيه إلى كلامه كما رأينا ، وبهذا يصبح لعلم المعاني مفهوما مغايرا لمفهوم علم البيان ، ولهذا ساغ له كثرة اطلاق مصطلح علمي المعاني والبيان مع خلطه بين مباحثهما أحيانا . والفصاحة ترادف البلاغة ولا نجد لها مفهوما يخالف مفهوم البلاغة فهي عنده وصف للمعنى يقول في قوله تعالى : « وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ » « 59 » : « كلام فصيح لما فيه من الغرابة وهو أن القصاص قتل
--> ( 54 ) الكشاف ج 2 ص 332 . ( 55 ) يس : 26 ( 56 ) الكشاف ج 4 ص 8 ( 57 ) الكشاف ج 2 ص 543 . والآية من سورة الإسراء : 100 ( 58 ) الكشاف ج 4 ص 40 . ( 59 ) البقرة : 179