محمد محمد أبو موسى
253
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وهذه العبارات منقولة من الكشاف كما رأينا وفي ذلك إجابة عن كل تساؤلات الدكتور مطلوب . [ تحديد المراد بعلم البيان وبيان موضوعه : ] أما علم البيان فإننا نلاحظ اطلاقه على مباحث التشبيه والتمثيل والتصوير والكناية ويتردد هذا ويكثر ، فعلماء البيان هم الذين يفهمون أساليب التصوير والتمثيل وتقع عيونهم على الزبدة والخلاصة من غير نظر إلى ما عليه الألفاظ من حقيقة ومجاز كما في قوله تعالى : « وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ » « 52 » ويقول في هذا : « ولا ترى بابا في علم البيان أدق ولا أرق ولا ألطف من هذا الباب ولا أنفع وأعون على تعاطى تأويل المشتبهات من كلام اللّه تعالى في القرآن وسائر الكتب السماوية وكلام الأنبياء ، فان أكثره وعليته تخييلات قد زلت فيها الأقدام قديما وما أتى الزالون الا من قلة عنايتهم بالبحث والتنقير حتى يعلموا أن في عداد العلوم الدقيقة علما لو قدروه حق قدره لما خفى عليهم أن العلوم كلها مفتقرة اليه وعيال عليه إذ لا يحل عقدها الموربة ولا يفك قيودها المكرية الا هو ، وكم آية من آيات التنزيل وحديث من أحاديث الرسول قد ضيم وسيم الخسف بالتأويلات الغثة والوجوه الرثة لأن من تأويل ليس من هذا العلم في عير ولا نفير ولا يعرف قبيلا منه من دبير » « 53 » . وهذا الكلام يشير إلى أن علم البيان هو العلم الذي يعين على تأويل المشتبهات من كلام اللّه ويبين ما جاء منه على التمثيل والتخييل ، ويوضح المراد من هذه الصور وأن الجهل بهذا العلم يؤدى إلى الزلل في العقيدة والقول بالتشبيه ، فهو اذن علم دراسة الصور وما تحمله من الأغراض ، والمرامى ، وعالم البيان هو الذي ينفذ من هذه الصور ويتجاوزها ليصل إلى المراد منها ، وهذا هو موضوعه عند المتأخرين . ولكنا لا نجزم بالقول بأن الزمخشري خصص هذا العلم بدراسة الصور
--> ( 52 ) الزمر : 67 ( 53 ) الكشاف ج 4 ص 111 .