محمد محمد أبو موسى

235

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

الفصل الثّانى النظم في الكشاف [ تحديد المراد بالنظم وبيان موضوعه : ] أريد أن أحدد في هذا الفصل مفهوم النظم وبيان موضوعه كما يصوره كتاب الكشاف وإلى أي مدى يتصل هذا المفهوم بمفهوم علمي المعاني والبيان وعلم الاعراب . ولهذا الغرض تتبعت كلمة النظم في تفسير الكشاف وكلمة علم المعاني وعلم البيان ، ثم أخذت في درسها ومناقشتها ولم يكن من الخير في بحثي هذا أن أذكر النتائج فحسب ، وانما الخير في عرض هذه المجالات التي ذكرت فيها هذه المصطلحات لأنها ليست واضحة في موضع معين في كتابه فيسهل تصورها وانما هي مبثوثة هنا وهناك ، وعلينا أن نذكر دائما أن الزمخشري يتكلم في التفسير فليس من عمله تحديد المصطلح العلمي وتحريره . وهذا لون من الصعوبة ، قد واجهنا في تحديد هذه المفاهيم ، ولكن الاستقصاء الكامل والمتابعة الدقيقة قد تعيننا على هذه الصعوبة . وواضح كما بينت أن نظم القرآن قد شغل الدارسين قبل الزمخشري وأن كتبا تحمل هذه الترجمة قد ظهرت من القرن الثالث ، وأن النظم قد تواردت عليه مفاهيم مختلفة في البيئات الفكرية المختلفة ، فالنظم له مفهوم عند القاضي عبد الجبار وله مفهوم عند علي بن عيسى الرماني وله مفهوم عند القاضي الباقلاني . ثم إن الامام عبد القاهر بسط درسه بسطا علميا دقيقا وقد بينت أنه أفاد كثيرا من جهود العلماء قبله وأنه نظر إلى كلام الخطابي الذي يقول فيه : « وانما يقوم الكلام بهذه الأشياء الثلاثة لفظ حامل ومعنى قائم ورباط لها ناظم ، وإذا تأملت القرآن وجدت هذه الأمور منه في