محمد محمد أبو موسى

236

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

غاية الشرف والفضيلة حتى لا ترى شيئا من الألفاظ أفصح ولا أجزل ولا أعذب من ألفاظه ، ولا ترى نظما أحسن تأليفا وأشد تلازما وتشاكلا من نظمه » « 1 » . ويقول الخطابي في موضع آخر : « وأما رسوم النظم فالحاجة إلى الثقافة والحذق فيها أكثر لأنها لجام الألفاظ وزمام المعاني وبه تنتظم أجزاء الكلام ويلتئم بعضه ببعض فتقوم له صورة في النفس يتشكل بها البيان » . كما نظر إلى كلام عبد الجبار وأفاد منه أكثر وقد بسطت هذا في الفصل السابق . أما الامام الزمخشري فقد استمد فهمه مما ذكره عبد القاهر الذي تعتبر جهوده تلخيصا مركزا لجهود من سبقه . فنظم الكلام كما يتصوره الزمخشري يعنى بيان الروابط والعلاقات بين الجمل وكيف يدعو الكلام بعضه بعضا وكيف يأخذ بعضه بحجزة بعض . يقول في قوله تعالى : « ألم . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ ، هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ . أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 2 » : « أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ » الجملة في محل الرفع ان كان « يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » مبتدأ ، والا فلا محل لها ، ونظم الكلام على الوجهين أنك إذا نويت الابتداء ب « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » فقد ذهبت به مذهب الاستئناف ، وذلك أنه لما قيل « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » واختص المتقون بأن « الكتاب لهم هدى » اتجه لسائل أن يسأل فيقول : ما بال المتقين مخصوصين بذلك ؟ فوقع قوله « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ

--> ( 1 ) بيان اعجاز القرآن للخطابي ص 24 ضمن ثلاث رسائل في اعجاز القرآن . ( 2 ) البقرة : 1 - 5