محمد محمد أبو موسى

216

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

تعالى : « فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ » « 262 » وانما يربح فيها ، ويقول : « وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ » « 263 » وانما كذب به » ( تأويل مشكل القرآن ص 99 ) . ويشير الآمدي إلى صور هذا المجاز ويرى أنه ينبغي أن ينتهى فيه إلى ما انتهت العرب لأن اللغة لا يقاس عليها . يقول في قول الشاعر : « فالدمع يذهب بعض جهد الجاهد » : لو كان استقام له أن يقول : بعض جهد المجهود ، لكان أحسن وأليق وهذا أغرب وأظرف ، ثم يقول الآمدي : وقد جاء أيضا فاعل بمعنى مفعول قالوا : « عيشة راضية » بمعنى مرضية ، و « لمح باصر » وانما هو يبصر فيه ، وأشباه هذا كثير معروفة ، ولكن ليس في كل حال يقال ، وانما ينبغي أن ينتهى في اللغة إلى حيث انتهوا ولا يتعدى إلى غيره لأن اللغة لا يقاس عليها « 264 » وواضح أن هذه الإشارات ضيقة ومحدودة ويظهر عليها الطابع النحوي الذي يهتم بوقوع فاعل موقع مفعول وليست هنا نظرات في بيان قيمته وأثره في الأسلوب ولا نظرات تفرق بينه وبين المجاز اللغوي كما أنه ليس فيه بسط ولا تحليل لصوره ولا ابراز لملامحه كطريقة من طرق الأداء . وقد بسط عبد القاهر القول في كل هذا ففرق بينه وبين المجاز اللغوي وبين أنه مجاز من طريق المعنى والمعقول وتوصف به الجملة ولا وجه لنسبته إلى اللغة وقد طال شرحه في هذا الموضوع ليقرر أنه مجاز مختلف عن المجاز المشهور في اللغة ، ثم ذكر حد هذا المجاز بقوله : « وحده أن كل جملة أخرجت الحكم المفاد بها عن موضعه في العقل لضرب من التأول فهي مجاز » « 265 » وأشار إلى أنه كثير في القرآن وذكر له شواهد كثيرة بين فيها الفرق بين المجاز في الاثبات والمجاز في المثبت « 266 » وقد ذكر هذا المجاز في كتاب دلائل الاعجاز ولم

--> ( 262 ) البقرة : 16 ( 263 ) يوسف : 18 ( 264 ) الموازنة ص 202 ( 265 ) أسرار البلاغة ص 306 ( 266 ) ينظر أسرار البلاغة ص 292 - 333 .