محمد محمد أبو موسى

217

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

يقف طويلا ليبين أنه مجاز من جهة العقل كما فعل في أسرار البلاغة ، ولكنه انصرف إلى بيان قيمته البلاغية ووازن بينه وبين الأسلوب العادي في المعنى الذي جاء على طريقته ، ثم أشار إلى أنه ليس بلازم أن يكون للفعل فيه فاعل في التقدير إذا أنت نقلت الفعل اليه عدت به إلى الحقيقة ، وقد خالفه في هذا المتأخرون وأولهم ابن الخطيب الرازي ، ثم أشار إلى أن المتكلم قد يحتاج في كثير من الأحيان إلى أن يهئ العبارة لهذا المجاز بشيء يتوخاه في النظم كما يفعل في المجاز اللغوي وضرب مثلا لذلك قول الشاعر : تجوب له الظلماء عين كأنها * زجاجة شرب غير ملأى ولا صفر فقال : « تجوب له » وذكر هذا المتعلق ثم قال « عين » وقطعها عن الإضافة ، ولو قال : تجوب له الظلماء عينه لم يكن بهذا الحسن . ثم ذكر قول الخنساء : ترتع ما غفلت حتى إذا ادّكرت * فإنّما هي إقبال وإدبار ثم علق عليه بقوله : واعلم أنه ليس بالوجه أن يعد هذا على الاطلاق معد ما حذف منه المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه مثل قوله عز وجل : « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ » ، وان كنا نراهم يذكرونه حيث يذكرون حذف المضاف ويقولون : انه في تقدير « فإنما هي ذات اقبال وادبار » ، ثم يقول في تعليل منع تقدير المضاف : « لأنا إذا جعلنا المعنى فيه الآن كالمعنى إذا نحن قلنا « فإنما هي ذات اقبال وادبار » أفسدنا الشعر على أنفسنا وخرجنا إلى شئ مغسول وإلى كلام عامي مرذول » « 267 » ، وبهذا يكون عبد القاهر قد وضع أصول هذا الباب . ويقول الأستاذ الدكتور شوقى ضيف : والذي لا شك فيه أنه يعد مكتشف المجاز الحكمي في مثل « أنبت الربيع البقل » وهو مجاز لا في الكلمات وانما في الاسناد ، ولذلك سماه مجازا حكيما أو عقليا ، ثم لاحظ الأستاذ الفاضل أن فكرة هذا المجاز لم تكن قد اتضحت تماما في نفسه ،

--> ( 267 ) ينظر دلائل الاعجاز ص 191 - 198 .