محمد محمد أبو موسى
20
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
حبالة - والحبالة هنا من صنع يديه ، وقد هجا يزيد بنى شيبان بقصيدة ثانية لم يذكر فيها سعيه بالبغضاء وانما كانت المجاهرة بالحرب وقد بدأها بذكر « هريرة » وقال « هريرة ودّعها وان لام لائم » وكأن الأعشى كان يصطنع خصائص أسلوبية خاصة في سياقات خاصة ، وهذا أيضا من باب المناسبة . وبحث مناسبات الصور اللغوية داخل القصيدة بحث جيد ، واقترابك منه يعنى اقترابك الحقيقي من الشعر ، واغفالك له يعنى اغفالك لحقيقة من حقائق الشعر لا تغنيك غناءها كل منجزات ( كلود - ليفى شتراوس ، وفلاديمير بروب ، ورومان باكويش ، وغيرهم ) . ممن قامت على « نفحاتهم » دراسات في الشعر الجاهلي ، هي من الهزل الذي صار مذكورا في حياتنا الأدبية ، وبقاء هؤلاء في ميادين الفكر والأدب مرتبط ببقاء مبررات أمثال هذه النوعية من كتابنا السياسيين ، الذين يصفون كبراءنا بالذكاء الخارق والالهام العبقري ، ويصيرون هزائمهم نصرا ، ولصوصيتهم كفاحا ، وطغيانهم عدلا ، وتخريبهم البلاد عمرانا ، وتخريبهم الانسان بناء جديدا له ، كما يقول هؤلاء : ان تخريب علم القدماء بناء لعلم جديد ، اللغة واحدة ، و « الحكاية » واحدة ، هناك مجلات أدبية ودور نشر متخصصة في ترويج الفكر الفاسد ، كما أن هناك صحفا سياسية متخصصة في « ترويج » الزعامات الفاسدة ، واحذر أن تفصل بين الأمرين ، وانظر نظر المتثبت إلى من في أيديهم توجيه الحركة السياسية ، ومن في أيديهم توجيه الحركة الفكرية ، وأنت واجد لا محالة شبها لا تخطئه عين ترى وأذن تسمع ، وعقل يحلل ويستنبط ، واعلم علما لا يخالجه ريب أن الأبراج العالية لو شابها شوب من الصدق - وان قل - لانعكس ذلك لا محالة على الآفاق الأخرى ولكسح كثيرا من هذا الهزل الذي صار سيد الساحة ، ولكنها عن هذا الشوب من الصدق بعيدة بعيدة . . ودع ذا واقرأ قصيدة علقمة بن عبدة الفحل : طحا بك قلب في الحسان طروب بعيد الشباب عصر حان مشيب