محمد محمد أبو موسى

196

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

التمثيل إذا جاء في أعقاب المعاني أو برزت هي باختصار في معرضه ونقلت عن صورها الأصلية إلى صورته كساها أبهة وكسبها منقبة ورفع من أقدارها وشب من نارها وضاعف قواها في تحريك النفوس لها ودعا القلوب إليها واستثار لها من أقاصي الأفئدة صبابة وكلفا وقصر الطباع على أن تعطيها محبة وشغفا » « 208 » ثم تحدث عن أثر التمثيل في فنون الشعر المختلفة وضرب له أمثلة وقارن بين طريقة التمثيل في أداء المعنى والطريقة الظاهرة الواضحة . ثم بسط القول في أسباب تأثير التمثيل ويدور حديثه في هذا على خبرة بشؤون النفس وأحوالها « فأنس النفوس موقوف على أن تخرجها من خفى إلى جلى وتأتيها بصريح بعد مكنى » ، والعلم « أتى النفوس أولا من طريق الحواس والطباع ثم من جهة النظر والروية » ، « ومن المركوز في الطبع أن الشيء إذا نيل بعد الطلب أو الاشتياق اليه ومعاناة الحنين نحوه كان نيله أحلى » ثم ذكر الجمع بين المتباعدين وهو من أهم أسباب تأثير التمثيل . وذكر الفرق بين دقة الفكر وتعقيد اللفظ ، وذكر انتزاع أوصاف عدة من شئ واحد ثم وجوه التفصيل في الشبه . ثم ذكر التشبيه المركب من شيئين وذكر له قسمين أحدهما أن تقدر صوره بقدر المشبه وهي مما لا يوجد ولا يكون كتشبيه النرجس بمداهن در حشوهن عقيق ، والثانية أن تعتبر في التشبيه هيئة تحصل من اقتران شيئين ، وذلك الاقتران مما يوجد ويكون كقوله : غدا والصّبح تحت الليل باد * كطرف أشهب ملق الجلال ثم يقارن بين الحالتين معتبرا ما صنعه الخيال والوهم أدخل في باب الغرابة والحسن ويعرض لهذا مثلا وشواهد . ثم يفاضل بين الصور المركبة بحسب حاجتها إلى التفصيل قلة وكثرة ويعرض لهذا قول بشار :

--> ( 208 ) أسرار البلاغة ص 84 .