محمد محمد أبو موسى

195

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

والذي أفهمه من كلام عبد القاهر هذا ، أن وجه الشبه الحقيقي - أي الذي تقع فيه الشركة بين الطرفين في التشبيه التمثيلى - له مأخذان كما قرر عبد القاهر ، فقد يؤخذ من الوصف الظاهر - أي من وجه الشبه الظاهر - كالحلاوة في هذا المثال ، فإنها وجه شبه ظاهر لأن ميل النفس الذي هو الوجه الحقيقي حكم لها ومقتضى ، وقد يؤخذ من المشبه به مباشرة كانتزاع ميل النفس من العسل باعتبار وصفه بالحلاوة ، فمعنى كلام عبد القاهر : وهذا حكم - أي وميل النفس حكم - واجب للحلاوة من حيث هي حلاوة لأنها وصف ظاهر للعسل ولا يوصف بها الكلام الا على طريق التأويل أو حكم واجب للعسل من حيث هو عسل موصوف بالحلاوة التي يلزمها ميل النفس . ثم ذكر عبد القاهر للشبه الذي ينتزع من الصفة لأمر لا يرجع إلى الصفة قوله تعالى : « كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً » وبين أن الشبه لا ينتزع من الحمل وانما لا بد من مراعاة أمرين : الأول تعديه للأسفار ، والثاني اقتران الجهل به ، ومثل هذا قولهم : « أخذ القوس باريها » وقولهم : « ما زال يفتل منه في الذروة والغارب » وقولهم : « هو كالراقم على الماء » و « كالحادى وليس له بعير » و « كمبتغى الصيد في عرّيسة الأسد » ثم قال : وعلى الجملة فينبغي أن تعلم أن المثل الحقيقي والتشبيه الذي هو الأولى أن يسمى تمثيلا لبعده عن التشبيه الظاهر الصريح ما تجده لا يحصل لك الا من جملة من الكلام أو جملتين أو أكثر حتى أن التشبيه كلما كان أوغل في كونه عقليا محضا كانت الحاجة إلى الجملة أكثر . ثم ذكر عبد القاهر قيمة التمثيل وأثره في توضيح المعنى وله في هذا كلام مشهور من ذلك قوله : « واعلم أنه مما اتفق العقلاء عليه أن

--> - التشبيه والتمثيل والتقديم والتأخير ص 152 تأليف المرحوم الشيخ عبد الهادي العدل .