محمد محمد أبو موسى
184
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ . قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما ، إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ » « 189 » . ثم لخص نتائج هذا البحث في قوله : « وإذ قد عرفت هذه الأصول والقوانين في شأن فصل الجمل ووصلها فاعلم أنا قد حصلنا من ذلك على أن الجمل على ثلاثة أضرب : جملة حالها مع التي قبلها حال الصفة مع الموصوف والتأكيد مع المؤكد ، فلا يكون فيها العطف البتة لشبه العطف فيها لو عطفت بعطف الشيء على نفسه . وجملة حالها مع التي قبلها حال الاسم يكون غير الذي قبله الا أنه يشاركه في حكم ويدخل معه في معنى مثل أن يكون كلا الاسمين فاعلا أو مفعولا أو مضافا اليه فيكون حقها العطف . وجملة ليست في شئ من الحالين بل سبيلها مع التي قبلها سبيل الاسم مع الاسم لا يكون منه في شئ فلا يكون إياه ولا مشاركا له في معنى بل هو شئ ان ذكر لم يذكر الا بأمر ينفرد به ويكون ذكر الذي قبله وترك الذكر سواء في حاله لعدم التعلق بينه وبينه رأسا ، وحق هذا ترك العطف البتة فترك العطف يكون اما للاتصال إلى الغاية أو الانفصال إلى الغاية والعطف لما هو واسطة بين الأمرين وكان له حال بين حالين فاعرفه » « 190 » . هذه هي الأصول التي استخرج منها المتأخرون قوانينهم في هذا الباب ولم يزد جهدهم فيه عن التقسيم والتفريع ، كما كانت الشواهد التي قدمناها مادتهم في بيان أقسامهم . وهذا الباب يمكن أن يتسع وأن تدخل فيه بحوث جيدة ونافعة ويكون بذلك بديلا نافعا لما يقتبسه المقتبسون في وحدة الغرض أو الوحدة العضوية ، وقد وسعناه بقدر ما سمح السياق في دراسات لنا أخرى « 191 » .
--> ( 189 ) الشعراء : 23 - 28 ( 190 ) دلائل الاعجاز ص 158 . ( 191 ) ينظر كتاب دلالات التراكيب ، الطبعة الثانية ، وبحث الصورة في التراث البلاغي : المجلة العلمية لكلية اللغة العربية - جامعة الأزهر العدد الرابع .