محمد محمد أبو موسى

185

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

البحث في التشبيه : قد تكلم الناس في التشبيه وفي اصابته وفي الأمثال السائرة منذ عنوا بالنظر في شؤون الأدب والشعر ، ولذلك كان التشبيه أسبق مباحث البلاغة وأولها ، وقد تتابعت فيه أقوال العلماء والنقاد ، ودارت حوله مباحث كثيرة قبل الزمخشري ، ويمكن أن نقول إن بحث التشبيه قد استوى قبل كتاب الكشاف ، ولذلك لا نرى للزمخشري فيه أثرا كبيرا ، كما نرى ذلك له في أبواب البلاغة الأخرى ، وإذا نظرنا إلى دراسته للتشبيه كما حددنا ملامحها فلن نجد فيها شيئا جديدا يلفتنا إليها ، اللهم الا ما ينفذ اليه ببصيرته الأدبية في تحليل صور الأمثال في كتاب اللّه ، وقد كنت أردت أن أعرض دراسة عبد القاهر للتشبيه في هذا البحث مستغنيا بها عن غيرها من الدراسات السابقة لأنها بحق خلاصة مركزة لما سبقه في هذا الباب مع إضافات وابتكارات ذات قيمة كبيرة ، فهي أكمل صورة لدراسة التشبيه قبل الزمخشري ، الا أنني رأيت أن أشير إشارات قصيرة وموجزة إلى بعض الجهود السابقة ، وقد كتب أستاذنا الأستاذ كامل الخولي رحمه اللّه بحثا ضافيا عن تطور دراسة التشبيه وتتبع في بصر مراحل هذا التطور . فعرض لدراسة أبى عبيدة واستخلص في نهاية حديثه جهوده وركزها في قوله : « ويبدو من فهم أبى عبيدة للصورة البيانية أنه لا يتعدى الفهم اللغوي فهو يتعرض للفن البياني بحسب ما تفسره اللغة ، فكلمة مجاز عنده طريق المعنى ، وكلمة تمثيل كما فسرتها اللغة ترادف كلمة تشبيه » « 192 » . وكذلك يقول في تلخيص جهود الفراء ناظرا إلى ما أضافه إلى البحث بعد أبي عبيدة مشيرا إلى أن الفراء قد خطا بالتشبيه خطوة بعد أبي عبيدة الذي اكتفى بذكر كلمة تشبيه أو تمثيل من غير زيادة أو تفصيل ، لكنا نرى الفراء قد تعرض للطرفين بشيء من التفصيل إلى حد أنه بين أن التشبيه في الآية الأولى - يعنى قوله تعالى : « فَإِذَا انْشَقَّتِ

--> ( 192 ) صور من تطور البيان العربي ص 58 .