محمد محمد أبو موسى

160

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

كلام من نظر في الشعر والأدب وطال نظره حتى تكشف له سره . ثم نراه يبدأ الحديث فيه على طريقة النحاة بعد اشارته إلى قيمته البلاغية ، ويشير إلى كتاب سيبويه وما ذكره في هذه الأبيات : اعتاد قلبك من ليلى عوائده * وهاج أهواءك المكنونة الطّلل ربع قواء أذاع المعصرات به * وكلّ حيران سار ماؤه خضل ثم يشير إلى أن هذه طريقة مستمرة عندهم إذا ذكروا الديار والمنازل فإنهم يضمرون المبتدأ وقد يضمرون الفعل فينصبون كبيت الكتاب : ديار ميّة إذ مىّ تساعفنا * ولا يرى مثلها عجم ولا عرب ثم يقول : ومن المواضيع التي يطرد فيها حذف المبتدأ القطع والاستثناء ، يبدءون بذكر الرجل ويقومون بعض أمره ثم يدعون الكلام الأول ويستأنفون كلاما آخر وإذا فعلوا ذلك أتوا في أكثر الأمر بخبر من غير مبتدأ مثال ذلك قوله : وعلمت أنّى يوم ذا * ك منازل كعبا ونهدا قوم إذا لبسوا الحد * يد تثمّروا حلقا وقدّا ثم يقول : ومما اعتيد فيه أن يجيء خبرا قد بنى على مبتدأ محذوف قولهم بعد أن يذكروا الرجل : فتى من صفته كذا ، وأغر من صفته كيت وكيت . كقوله : ألا لا فتى بعد ابن ناشرة الفتى * ولا عرف إلا قد تولّى وأدبرا فتى حنظلىّ ما تزال ركابه * تجود بمعروف وتنكر منكرا وقوله : سأشكر عمرا إن تراخت منيّتى * أيادي لم تمنن وإن هي جلّت فتى غير محجوب الغنى عن صديقه * ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلّت