محمد محمد أبو موسى

156

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ولم تختلف طريقة البلاغيين عن طريقة النحاة كثيرا في دراسة الحذف ، فالمهم عندهم أن يشيروا إلى المحذوف وإلى أن العرب تفعل هذا للاتساع والاختصار . يقول أبو هلال : وأما الحذف فعلى وجوه ، منها أن يحذف المضاف ويقيم المضاف اليه مقامه كقوله تعالى : « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ » « 92 » أي أهلها وقوله تعالى : « وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ » « 93 » أي حبه ، وقوله عز وجل : « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ » « 94 » أي وقت الحج ، وقوله تعالى : « بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » « 95 » أي مكركم فيهما . . . ومنها أن يوقع الفعل على شيئين وهو لأحدهما ويضمر للآخر فعله وهو قوله تعالى : « فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ » « 96 » . وقول الآخر : إذا ما الغانيات برزن يوما * وزجّجن الحواجب والعيونا ومنها أن يأتي الكلام على أن له جوابا فيحذف الجواب اختصارا لعلم المخاطب كقوله عز وجل : « وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى ، بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً » « 97 » أراد : لكان هذا القرآن فحذف . . . ومنها القسم بلا جواب كقوله تعالى : « ق ، وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ . بَلْ عَجِبُوا » « 98 » ، معناه واللّه أعلم : ق ، والقرآن المجيد لتبعثن ، والشاهد ما جاء بعده من ذكر البعث في قوله تعالى : « أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً » « 99 » . ويقول الآمدي : والحذف لعمري كثير في كلام العرب إذا كان المحذوف ما تدل عليه جملة الكلام ، قال اللّه عز وجل : « أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا

--> ( 92 ) يوسف : 82 ( 93 ) البقرة : 93 ( 94 ) البقرة : 197 ( 95 ) سبأ : 33 ( 96 ) يونس : 71 ( 97 ) الرعد : 31 ( 98 ) سورة ق : 1 ، 2 ( 99 ) الصناعتين ص 174 - 177 - والآية من سورة الواقعة : 47