محمد محمد أبو موسى

150

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وأشار ابن قتيبة إلى بعض صوره كذلك . يقول في باب مخالفة ظاهر اللفظ معناه : « ومنه أن يأتي الكلام على لفظ الأمور وهو تهديد كقوله : « اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ » ، وأن يأتي على لفظ الأمر وهو تأديب كقوله : « وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ » « 62 » ، وقوله : « وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ » « 63 » ، وعلى لفظ الأمر وهو إباحة كقوله : « فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً » « 64 » ، وقوله : « فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ » « 65 » ، وعلى لفظ الأمر وهو فرض كقوله تعالى : « وَاتَّقُوا اللَّهَ » « 66 » ، وقوله : « وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » « 67 » . ويشير الشريف المرتضى إلى أن خروج الأمر عن معناه كثير في القرآن والشعر وكلام العرب ، يقول في قوله تعالى : « أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » « 68 » : « والوجه الثاني أن يكون الأمر وان كان ظاهره أمر فغير أمر على الحقيقة ، بل المراد به التقرير والتنبيه على مكان الحجة ، وقد يرد بصورة الأمر ما ليس بأمر والقرآن والشعر وكلام العرب مملوء بذلك » « 69 » . وقد اهتم الفقهاء بمعانى هذه الصيغة كما اهتموا بمعانى صيغة النهى وذلك لاتصالها بالأحكام الفقهية ، ولذلك نجد معنى الوجوب والتحريم والإباحة وكلها اصطلاحات فقهية تتكرر في محيط دراسة الأمر والنهى كما هو واضح في هذه النصوص ، وكما نجده في أمالي ابن الشجري فقد ذكر دلالة الأمر على الندب والاستحباب ، وعرفهما ،

--> ( 62 ) الطلاق : 2 ( 63 ) النساء : 34 ( 64 ) النور : 33 ( 65 ) الجمعة : 10 ( 66 ) البقرة : 189 ( 67 ) تأويل مشكل القرآن - والآية من سورة البقرة : 43 ( 68 ) البقرة : 31 ( 69 ) أمالي المرتضى ج 3 ص 156