محمد محمد أبو موسى

151

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ومثل لذلك بقوله تعالى : « وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً » « 70 » ، وقوله تعالى : « فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ » « 71 » ، وذكر دلالته على الإباحة ، أي إفادة الأمر إباحة الشيء بعد حظره كقوله تعالى : « فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ » « 72 » ، وقوله : « وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا » « 73 » ، ومما يذكر أن هبة اللّه كان معاصرا للزمخشري وله معه محدثات قد أشرنا إليها ، وقد أشار ابن الشجري إلى علماء المعاني وإلى تحديد يدهم دلالة هذه الصيغة بقوله : « فان أصحاب المعاني قالوا : الأمر لمن دونك والطلب والمسألة لمن فوقك ، وسموا هذه الصيغة إذا وجهت إلى اللّه تعالى دعاء » ، ويقول أيضا : « واعلم أن من أصحاب المعاني من قال إن صيغة الأمر مشتركة بين هذه المعاني ، وهذا غير صحيح لأن الذي يسبق إلى الفهم هو طلب الفعل فدل على أن الطلب حقيقة فيها دون غيره ولكنها حملت على غير الأمر الواجب بدليل « 74 » . * * * 4 - الحذف : كان حديث عبد القاهر في موضوع الحذف مرجعا مهما للدارسين من بعده ، وسوف نجد الزمخشري يعتمد عليه كثيرا في هذا الباب . وقد تعرض لهذا الموضوع كثير من البلاغيين قبل عبد القاهر وكان الايجاز هو البلاغة كما قالوا أو هو قسم من أقسامها العشرة كما ذكر الرماني . وقد كثر حديث سيبويه عن الحذف ، وبيان المحذوف ، والمواضع التي يكثر فيها الحذف ، ولو تتبعناه في هذا لطال بنا الحديث ، ويكفى أن أقول : ان دراسة الحذف في كتابه صبغت بالصبغة النحوية ، وان كانت

--> ( 70 ) الأنفال : 45 ( 71 ) البقرة : 198 ( 72 ) الجمعة : 10 ( 73 ) المائدة : 2 ( 74 ) ينظر الأمالي الشجرية ج 1 ص 268 ، 269 ، 270 ، 271