محمد محمد أبو موسى
149
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
أرضى كما قال تعالى : « هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ » « 56 » أي قد أتى ؟ قيل : هذا انما قاله قوم من أهل التفسير وتبعهم قوم من النحويين . . . وأهل اللغة جميعا على خلاف ذلك إذ لم يأت في كلام العرب وأشعارها : هل قام زيد ؟ بمعنى : قد قام زيد » « 57 » . وقد نقلت هذا النص الكبير لأنه كما قلت أقرب الدراسات التي دارت حول الاستفهام إلى ما ذكره عبد القاهر . وقد كان عبد القاهر وهو يدرس دلائل الاعجاز يتأثر بما كتب في الأدب والشعر أكثر مما يتأثر بما كتب في اعجاز القرآن . * * * 3 - الأمر : وكانت الإشارة إلى خروج صيغة الأمر عن معناها الأصلي إشارة مبكرة لأنها لا تحتاج إلى جهد وتعمق ، فليس الأمر فيها أكثر من ادراك دلالة اللفظ حتى يقال إن الأمر هنا بمعنى التهديد أو بمعنى الدعاء . فقد أشار سيبويه إلى بعض معاني هذه الصيغة ، يقول في هذا : « واعلم أن الدعاء بمنزلة الأمر والنهى ، وانما قيل « دعاء » لأنه استعظم أن يقال أمر أو نهى وذلك قولك : اللهم زيدا فاغفر ذنبه ، وزيدا فأصلح شأنه . وعمرا ليجزه اللّه خيرا ، ونقول : زيدا قطع اللّه يده ، وزيدا أمّر اللّه عليه العيش ، لأن معناه معنى : زيدا ليقطع اللّه يده » « 58 » . وذكر أبو عبيدة في مجاز القرآن بعض هذه الصور : يقول في قوله تعالى : « اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ » « 59 » ، وقوله : « وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ » « 60 » ، أن هذا ظاهره الأمر وباطنه الزجر ، وهو من سنن العرب تقول : إذا لم تستح فافعل ما شئت » « 61 » .
--> ( 56 ) الانسان : 1 ( 57 ) الموازنة ص 189 ، 190 ، 191 . ( 58 ) الكتاب ج 1 ص 71 ( 59 ) فصلت : 40 ( 60 ) الكهف : 29 ( 61 ) عن كتاب تاريخ علوم البلاغة للشيخ المراغي ص 12