محمد محمد أبو موسى

138

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ينطلق ، فهو في موضع هذا الذي بنى على الأول ، وارتفع به ، فإنما قلت « عبد اللّه » فنبهته ثم بنيت عليه الفعل ورفعته بالابتداء » « 33 » . وقد أفاد عبد القاهر الجرجاني من هذا الكلام حين وجه التقوية والتوكيد في صورة تقديم الاسم على الفعل أو بناء الفعل على الاسم يقول : « فان قلت : فمن أين وجب أن يكون تقديم ذكر المحدث عنه بالفعل آكد لاثبات ذلك الفعل له ؟ وأن يكون قوله : هما يلبسان المجد ، أبلغ في جعلهما يلبسانه من أن يقال : يلبسان المجد ؟ فان ذلك من أجل أنه لا يؤتى بالاسم معرى من العوامل الا لحديث قد نوى اسناده اليه ، وإذا كان كذلك فإذا قلت « عبد اللّه » فقد أشعرت قلبه بذلك أنك قد أردت الحديث عنه ، فإذا جئت بالحديث فقلت مثلا : قام ، أو قلت : خرج ، أو قدم ، فقد علم ما جئت به وقد وطأت له وقدمت الاعلام فيه فدخل على القلب دخول المأنوس به ، وقبله قبول المتهيئ له ، المطمئن اليه ، وذلك لا محالة أشد لثبوته ، وأنفى للشبهة ، وأمنع للشك ، وأدخل في التحقيق » « 34 » . وهذا شرح وتفصيل لقول سيبويه السابق : فإنما قلت « عبد اللّه » فنبهته ثم بنيت عليه الفعل ورفعته بالابتداء ، وقد أشار عبد القاهر إلى هذه العبارة في كلام سيبويه وأشار إلى افادته من نص سيبويه الذي أثبتناه في قوله : « وهذا الذي قد ذكرت من أن تقديم ذكر المحدث عنه يفيد التنبيه له قد ذكره صاحب الكتاب في المفعول إذا قدم فرفع بالابتداء وبنى الفعل الناصب كان له عليه ، وعدى إلى ضميره ، فشغل به ، كقولنا في « ضربت عبد اللّه » : عبد اللّه ضربته ، فقال : وانما قلت « عبد اللّه » فنبهته ثم بنيت عليه الفعل ورفعته بالابتداء » « 35 » . وقد ذكر سيبويه أصول بحث التقديم في الاستفهام ، وقد خالفه الجرجاني في بعضها ولكنه متأثر به لا محالة .

--> ( 33 ) الكتاب لسيبويه ج 1 ص 41 ( 34 ) دلائل الاعجاز ص 88 ( 35 ) المرجع السابق