محمد محمد أبو موسى
139
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
يقول سيبويه : « هذا باب « أم » إذا كان الكلام بمنزلة أيهما وأيهم ، وذلك قولك : أزيد عندك أم عمرو ؟ وأزيدا لقيت أم بشرا ؟ فأنت الآن مدع أن عنده أحدهما ، لأنك إذا قلت : أيهما عندك وأيهما لقيت ؟ فأنت مدع أن المسؤول قد لقى أحدهما ، أو أن عنده أحدهما ، الا أن علمك استوى فيهما لا تدرى أيهما هو ، والدليل على أن قولك : أزيد عندك أم عمرا ؟ بمنزلة قولك : أيهما عندك ؟ أنك لو قلت : أزيد عندك أم بشر ؟ فقال المسؤول : لا ، كان محالا ، كما أنه إذا قال : أيهما عندك فقال : لا ، فقد أحال . واعلم أنك إذا أردت هذا المعنى فتقديم الاسم أحسن ، لأنك لا تسأله عن اللقى ، وانما تسأله عن أحد الاسمين لا تدرى أيهما هو ، فبدأت بالاسم لأنك تقصد قصدا أن يبين لك أي الاسمين عنده ، وجعلت الاسم الآخر عديلا للأول ، وصار الذي لا تسأل عنه بينهما . ولو قلت : ألقيت زيدا أم عمرا ؟ كان جائزا حسنا ، ولو قلت : أعندك زيد أم عمرو ؟ كان كذلك ، وانما كان تقديم الاسم هاهنا أحسن ولم يجز للآخر الا أن يكون مؤخرا لأنه قصد أحد الاسمين فبدأت بأحدهما لأن حاجته أحدهما فبدأت به مع القصة التي لا يسأل عنها . . . . ومن هذا الباب قوله : ما أبالي أزيدا لقيت أم عمرا ، وسواء على أبشرا كلمت أم زيدا ، كما تقول : ما أبالي أيهما لقيت . . . . وتقول : ضربت زيدا أم قتلته ؟ ، فالبدء بالفعل هاهنا أحسن ، لأنك انما تسأل عن أحدهما لا تدرى أيهما كان ، ولم تسأل عن موضع أحدهما ، فالبدء بالفعل هاهنا أحسن كما كان البدء بالاسم ثم أحسن ، فيما ذكرنا كأنك قلت : أي ذاك كان بزيد . وتقول : أضربت أم قتلت زيدا ؟ لأنك مدع أحد الفعلين ولا تدرى أيهما ، وهو كأنك قلت : أي ذاك كان بزيد ؟ « 36 » . وإذا كان سيبويه يضع في هذا النص أصول بحث التقديم في الاستفهام فإننا لا نشك في أن عبد القاهر أضاف تحليلات للأمثلة
--> ( 36 ) الكتاب ، لسيبويه ج 1 ص 482 ، 483