محمد محمد أبو موسى

11

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وتأمل قول المفسرين : ان القرآن يفسر بعضه بعضا ، وانزع هذه الكلمة من حقل التفسير ، واغرسها في دراسة الشعر ، وهي ليست غريبة كغربة فكرة النسخ لأننا نقول : لكل شاعر معجمه ، ونعنى بذلك أن دلالة الألفاظ في شعر امرئ القيس تختلف عنها في شعر زهير ، بل إن اللفظة في ديوان الشاعر تختلف دلالتها من موقع إلى موقع ، لأن السياق وجو المعنى مختلف لا محالة ، وهو الذي يحرك الكلمات ويفرغ فيها مذاقه ، وهذه مسألة ظاهرة ، وتأمل قول البلاغيين في اختلاف دلالة لفظ « حاجب » في قول الشاعر : له حاجب " في كل أمر يشينه وليس له عن طالب العرف حاجب وقل أكثر من ذلك في الصور والمجازات والتشبيهات ، وكل ما هو داخل في صنعة الشعر ، والصنعة الدقيقة في هذه الفنون تقتنص من الشاعر بعض سماته ، وتسكنها فيها ، وتجعلها دالة عليه ، ولكنها لا تكشف هذا المكنون الا بالدراسة التي تقوم على الروية والفكر لأنها رقائق أسدلت دونها حجب ، ولها أقوام قد هدوا إليها ودلوا عليها وهذا كلامهم ، والمهم أن الشاعر يجرى في هذه الصنعة شبها واحدا هو شبهه وسمتا واحدا هو سمته ، وأن العين الواعية لا تخطئ هذه الوشيجة كما أن عين صاحب الفراسة لا تخطئ في تفرسها . وهذا كلام مجمل ، وتفصيله في خطوته الأولى هو أن أحدد مفردات الشاعر وأضعها في نظام معجمى ، تظهر فيه الكلمات التي تكررت ، والكلمات التي لم تتكرر ، ثم أنظر في الكلمات التي تكررت وأحدد المعاني الجانبية التي انفرد بها موقع دون موقع ، وهذا مهم لأن المعاني المضافة هي من السياق ، وتنوعها وغزارتها انما يكون بحسب قدرة الشاعر على خلق السياق الذي يفعمها بما يثيره من أجواء ، وبهذا تقاس قدرة الشاعر ويقاس أثره في مفردات اللغة ، تأمل مثلا كلمة « السنا » أو « البرق » في ديوان امرئ القيس وكيف كان كأنه يخلقها في كل موضع خلقا جديدا . وكيف كان ينفحها من شاعريته