محمد محمد أبو موسى

12

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ما يجعلها تتجدد وهكذا ، وبهذا دون غيره يصح أن تكون كلماته يفسر بعضها بعضا . والخطوة الثانية هي استقصاء صوره من تشبيهات ومجازات وكنايات . أبين كيف كانت تشبيهاته للمرأة ؟ وكيف كانت تشبيهاته للأطلال ؟ وكيف كانت تشبيهاته للناقة ؟ وكيف كانت تشبيهاته لأدوات الحرب ؟ وكيف كانت تشبيهاته للطبيعة ؟ والمطر ؟ والنجوم ؟ والقفار ؟ إلى آخر ما جرى فيه هذا اللون ، ثم ما هي طريقته في تكوين هذه التشبيهات ؟ وما أدواته فيها ؟ إلى آخر ما يحدد لي مسلكا خاصا بالشاعر في هذا الباب يصح أن يكون اطارا أفسر في ضوئه بعض تشبيهاته في ضوء بعض . والأمر في المجازات أيسر . لأنى أحصر كل كلمة استعملها في غير ما وضعت له حتى أرى مجازه محصورا مضبوطا معدودا عدا . ثم أبين الكلمات التي تكررت في المجاز وأقول : ان هذه اللفظة تجرى عنده مجازا في كذا وكذا ، إلى آخره ، وهذا كشف ساطع لحركة اللغة في ديوان الشاعر وقياس قدرته في ذلك ، ونحن موقنون أن هذا القياس يحدد لنا مكانة الشاعر في لغة أمته ، وقدرته على عطائها ، لأن اللغات لا تتسع وحدها ولا من حيث هي ألفاظ وتراكيب تتعاورها ألسنة العامة ، أو المواهب المحدودة ، وانما تتسع وتتعمق وتغرز وسائلها بقدرات الطاقات المتفردة من شعرائها وأدبائها فهم الذين يفرغون في كلمات اللغة أضواء جديدة ، ويستخرجون من صيغها صورا جديدة ، ويرققون من حواشيها ، ويبعثون الرهافة واللطافة ودقة الحس في امكاناتها ، ورحم اللّه أبا الفتح فقد أشار إلى هذا وإلى ما هو أجل منه . لن أستطيع أن أجعل شعر الشاعر دالا بعضه على بعض الا إذا امتلكت في يدي مفرداته وصيغه ، وصوره ، وخواطره ، وخيالاته ، ونوازعه ، وكل ما يدخل في بنية شعره ، وإذا كنا نتحدث أكثر عن المفردات والصيغ والصور فلأنها هي سبيلنا إلى معرفة كل ما يتحرك في الديوان من عوالم وهواجس وأرواح ونوازع .