محمد محمد أبو موسى
10
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
مكلفة مشقة ولا تتم الا بفهم واستيعاب ، وهذا أول ما ترشدنا اليه فكرة النسخ حين ننقلها إلى الشعر . ثم ندرس شعر الشاعر في ضوء هذا الترتيب الزمنى المتقن ، والدراسة في هذا سوف تتوفر على دراسة وسائل الشاعر ، وأدواته اللغوية ، وطريقة تصريفه لها ، في بناء شعره ، وهذا يشمل صياغته وكلماته ، وصوره ورموزه ، ومنازعه العامة في بناء قصيدته ، مداخله ومخارجه هل كان يمضى ذلك وغيره مما يدخل في بنية شعره في خط متصاعد صارت به أواخر شعره مغايرة لأوائله من حيث الرقى الملحوظ في هذه الأدوات وهذه الوسائل ؟ أم أن هذه الوسائل اللغوية عنده قد انتهت عند النقطة التي بدأت بها فتشبيهات الشاعر مثلا في أواخر قصائده كتشبيهاته في أوائلها ، وكذلك مجازاته وكناياته ، ورموزه وصوره . وهذا البحث لو أتقناه لكان بحثا ممتعا ، لأنه يحكى لنا قصة الشاعر مع الشعر ، يعنى قصة ابداعه وخواطره وصوره وما داخل شعره في هذه المرحلة الزمنية التي شغل فيها بالشعر . وكل ذي صنعة ولوع بها ، صابر عليها ، منقطع لها ، لا بد أنك تراه وهو في قمة نضجه ينكر كثيرا مما كان عليه في بواكير صنعته ، والتبريزي يقول : ان أبا العلاء « كان يغير الكلمة إذا قرأت عليه من شعره في صباه الملقب بسقط الزند ( بكسر السين وفتح الزاي المشددة ) وكان يحث التبريزي على الاشتغال بغيره من كتبه ك « لزوم ما لا يلزم » « 6 » وأنا لا أعرف دراسة واحدة في أدب العربية تناولت تطور الوسائل اللغوية في ديوان شاعر ، والمراد بالوسائل اللغوية كل ما يدخل في نسيج الشعر لأنه كله أمر متعلق باللغة ، أو قل بعبارة أكثر تحديدا : تطور الخصائص البلاغية في شعره ورصد هذا وقياسه وضبطه . وأقول : ان هذا الضرب من الدراسة تهدينا اليه فكرة « النسخ » وهي قضية قرآنية لحما وشحما .
--> ( 6 ) مقدمة شروح سقط الزند ج 1 ص ( د ) .