عبد الفتاح عبد الغني القاضي

76

البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

وهاهنا فوائد : الأولى : ذكرنا ضمن الممال قولا واحدا للأصحاب لفظ هدى المنون عند الوقف عليه وهذا هو الصواب . وأما ما ذكره الشاطبي من الخلاف في إمالته في قوله : وقد فخموا التنوين وقفا - إلخ ، ومراده بالتفخيم الفتح ، وبالترقيق الإمالة فهو مذهب نحوي لا أدائي دعا إليه القياس لا الرواية كما قاله المحقق ابن الجزري ، ولذا لم يذكر الداني وغيره من أئمة الفن في كتاب الإمالة سوى الإمالة في هذا اللفظ وأمثاله ، قال صاحب ( غيث النفع ) : وقد حكى غير واحد من أئمتنا الإجماع على هذا . الثانية : ذكرنا أن الكسائي يميل غشوة قولا واحدا ، مّطهّرة بخلف عنه ، وذلك أن للكسائي في إمالة هاء التأنيث أو ما قبلها في الوقف مذهبين : الأول : وهو المختار أنها تمال إذا وقع قبلها حرف من حروف « فجثت زينب لذود شمس » وهي خمسة عشر حرفا نحو خليفة ، وبهجة ، وثلاثة ، مّيتة ، أعزّة ، وخشية وجنّة وحبّة ، وليلة ، ولذّة ، وقوّة ، وبلدة ، وعيشة ، ورحمة ، وخمسة . وكذلك تمال إذا وقع قبلها حرف من الحروف الأربعة المجموعة في لفظ « أكهر » بشرط أن يقع قبل كل حرف منها ياء ساكنة أو كسرة متصلة أو منفصلة بساكن نحو كهيئة وفئة ، وو المؤتفكة ، وءالهة ، ووجهة ، وكبيرة ولعبرة ، وتفتح إذا وقع قبلها حرف من الحروف العشرة المجموعة في قول الشاطبي « حق ضغاط عص خظا » نحو والنّطيحة وطاقة وبعوضة وصبغة والصّلوة وبسطة وسبعة وخالصة ومّوعظة والصّاخّة ، وكذلك تفتح إذا كان قبلها حرف من حروف « أكهر » ولم يكن قبلها ياء ساكنة أو كسرة متصلة أو منفصلة بساكن نحو النّشأة وبراءة وامرأة والشّوكة وببكّة والتهلكة ومبركة وسفاهة وحسرة وو العمرة وو الحجارة وسفرة . والمذهب الثاني : أنها تمال عند جميع حروف الهجاء ما عدا الألف . وقد اختلف العلماء في إمالة هاء التأنيث عند الكسائي هل هي ممالة مع ما قبلها أو الممال ما قبلها فقط : فذهب إلى الأول : بعض العلماء ومنهم الداني والشاطبي ،