عبد الفتاح عبد الغني القاضي
77
البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة
وذهب الجمهور إلى الثاني : وجعل ابن الجزري هذا الخلاف لفظيّا حيث قال : ولا يمكن أن يكون بين القولين خلاف فباعتبار حد الإمالة وأنه تقريب الفتحة من الكسرة والألف من الياء فإن هذه الهاء لا يمكن أن يدعى تقريبها من الياء ولا فتحة فيها فتقرب من الكسرة ، وهذا مما لا يخالف فيه الداني ومن حذا حذوه ، وباعتبار أن الهاء إذا أميل ما قبلها فلا بد أن يصحبها في صورتها حال من الضعف خفي يخالف حالها إذا لم يكن قبلها ممال وإن لم يكن الحال من جنس التقريب إلى الياء فسمى ذلك المقدار إمالة ، وهذا مما لا يخالف فيه الجمهور انتهى . الثالثة : ذكرنا في الممال أن لفظ الناس المجرور يميله دوري أبي عمرو قولا واحدا ولا إمالة فيه لغيره ، وهذا هو الصواب الذي لا معدل عنه ، وأما قول الشاطبي : وخلفهم في الناس في الجر حصلا ، فقد قال فيه العلماء إن الخلاف موزع ، ومعنى كلامه أنه اختلف عن أبي عمرو فروى عنه الدوري الإمالة ، وروى عنه السوسي الفتح ، واللّه أعلم . المدغم « الصغير » : فما ربحت تّجرتهم لجميع القراء . « الكبير » : الرّحيم ( 3 ) ملك ، فيه هدى ، قيل لهم معا ، لذهب بسمعهم ، خلقكم ، جعل لكم ، وقد وافق رويس السوسي على إدغام لذهب بسمعهم ولكن بخلف عنه . وهنا فوائد : الأولى : إذا ذكرت شيئا من الإدغام الصغير فسأعزوه لقارئه ، وأما الإدغام الكبير فأترك عزوه ؛ لأنه معلوم أنه للسوسي وحده من طريق الشاطبية وأصلها في جميع الأمصار والأعصار . الثانية : إذا كان قبل الحرف المدغم حرف علة سواء كان حرف مد ولين أم حرف لين فقط فيجوز فيه من الأوجه ما يجوز عند الوقف من القصر والتوسط والمد . فلا فرق عندهم بين المسكن للإدغام والمسكن للوقف ، ومن الإشارة بالروم والإشمام ، ففي نحو يقول ربّنا سبعة أوجه وفي نحو الصّلحت سندخلهم أربعة أوجه ، وكلها معروفة ، وفي نحو كيف فعل ثلاثة أوجه فقط ، وإذا لك يكن قبل الحرف المدغم حرف علة فإن كان منصوبا فلا شيء فيه سوى الإدغام الخالص نحو وشهد شاهد ،