ابن قيم الجوزية

9

البدائع في علوم القرآن

وأن الحفاظ على عفة البنات وظهر النساء موروث فرعوني لا قيمة له ، مع أنهم يقدسون الفراعنة وينسبون كل فضيلة لهم ، ولكنه الهوى ! ! إذا الحرب علانية والمجاهرة بالعداء ظاهر ، وليست سرا أو تورية ! ! والمنافقون إخوانهم يسيطرون على الأقلام والصحف ، وعلى الإذاعات والسينما والمسارح التي كلها أبواق لتشكيل الإنسان وفق المخطط المدروس بدقة ، وهي وسائل الثقافة الآن وللأسف . ولكن ! ! إياك ثم إياك ! ! أن تظن ظن السوء بربك أو بدينك ، بتسرب اليأس والقنوط إلى نفسك من النصر أو الإصلاح ! ! فإن من ظنّ السوء بالخالق أن تعتقد أنه لا ينصر رسله ويعلي رسالتهم ، وهو قد وعدنا بالنصر والعزة فقال سبحانه : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 33 ) [ التوبة : 33 ] و [ الفتح : 38 ] و [ الصف : 9 ] وكلها سور مدنية ، حتى لا يعتقد بعضهم أن الظهور كان على أهل مكة ، ودينهم الوثني فحسب ، لكن على دين أهل الكتاب وكتبهم التي حرفوها كذلك ، وأهل الكتاب في ذلك الوقت هم القوى العظمى عند البشر . لكن تعالوا ننظر إلى الآية السابقة لها من سورة التوبة وهي قوله تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 32 ) [ التوبة : 32 ] . فهم يبذلون الجهد والمال لإطفاء نور الحق ، ولكن كيف يطفئون نورا أذن اللّه له أن يشرق ؟ وهو القرآن الكريم ، كلام اللّه تعالى وروح منه ، ولا حياة إلّا بالروح ، ومن أذن اللّه له بالحياة كيف يمته مخلوق ؟ ونور اللّه تعالى - أيضا - الدلالات والحجج والبراهين على صحة توحيده وأنه الحق ، ولا حق سواه ، فهم في شغل لتكذيب الحق ، العناد والكبر ، أساس تكذيبهم . فإذا كان يوم القيامة وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 75 ) [ القصص : 75 ] . وانظر إلى قوله تعالى بِأَفْواهِهِمْ لتعلم خطر صناعة الإعلام المعاصر من صحافة وإذاعة وتلفاز ودشات « وشبكات النت » وغير ذلك من شتى أنواع الدعايات التي تبث التكذيب والتضليل للصد عن سبيل اللّه تعالى ، ونحن أولى بهذه الوسائل لنشر دين اللّه تعالى وهو الحق المبين .