ابن قيم الجوزية
78
البدائع في علوم القرآن
فعدت ألتمس ذكر « ابن النقيب » ومن نقل عنه لعليّ أجد فيه ما يشفي . وقد كان بحمد اللّه وتوفيقه ، وهو ما وقع من نص عند السيوطي في حديثه عن « التورية » من فنون البديع . يقول السيوطي « حكى بعضهم في التورية قولا نادرا فقال : هي أن يعلق المتكلم لفظة من الكلام بمعنى ، ثم يرددها بعينها ، ويعلقها بمعنى آخر ، نحو مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الأنعام : 124 ] فجاء بلفظ الجلالة مضافا إليه ، ثم جاء به مبتدأ مثل قوله : أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ [ التوبة : 108 ] الأول : متعلق ب ( تقوم ) ، والثاني : خبر رجال . كذا أورده الأندلسي نقلا عن ابن النقيب في تفسيره . . . » . ( قلت : - السيوطي - الظاهر أن هذا القول تصحف على ناقله ، فإن هذا هو النوع المسمى ب « الترديد » السابق في الإطناب فتحرف على الناقل « الترديد » ب « التورية » ثم رأيت في « المصباح » لابن مالك التمثيل بالآية الأولى للترديد فصح ما قلته ( اه . شرح عقود الجمان ( 115 ) . وهذا ما علقته بهامش نسختي على الفوائد المشوق ، فرحم اللّه السيوطي فقد شفى نفسي بكلامه هذا ) . ي - يقول الباحث : « ( . . . وبالبحث تبين أن مراد السيوطي « بالأندلسي » - هنا - أبا جعفر الأندلسي ، وأن هذا النص موجود بالفعل في شرحه على بديعة رفيقه ابن جابر الشهيرة ب « بديعية العميان » ، فتطلبت هذا الشرح المعروف ب « الحلة السّيرا في مدح خير الورى » وجدت له عدة نسخ مخطوطة بدار الكتب المصرية ، وعثرت بتوفيق اللّه على ما نقله السيوطي منها . وثبت لي أن الأندلسي هذا هو أبو جعفر الأندلسي أحمد بن يوسف بن مالك الرعيني الغرناطي ( ت 779 ه ) . وبعد أن ساق أبو جعفر حد « التورية » المشهور من « أنها إطلاق لفظ له معنيان : قريب وبعيد ، والمراد البعيد » ، قال : « وهذا الذي قررناه في حد التورية هو الذي درج عليه الناس ، وقد ذكر ابن النقيب في مقدمة تفسيره قولا نادرا في التورية فقال : « التورية أن يعلق المتكلم لفظة من الكلام بمعنى ثم يردها بعينها ويعلقها بمعنى آخر . . . وذلك نحو قوله : حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ . . . الآية » الحلة السّيرا في مدح خير الورى ورقة ( 152 ) مخطوط بدار الكتب المصرية : 282 بلاغة « 1 » .
--> ( 1 ) قلت : وقد طبع شرح الحلة في مؤسسة الثقافة - الإسكندرية باسم « طراز الحلة وشفاء الغلة » بتحقيق