ابن قيم الجوزية

77

البدائع في علوم القرآن

البيان ، والتي ذكرها أبو حيان الأندلسي في تفسيره البحر المحيط عند حديثه عن الوجه الثالث من الوجوه التي يكون كلام اللّه عزّ وجلّ هو « وجه الفصاحة والبلاغة » « ويؤخذ ذلك من علم البيان والبديع ، وقد صنف الناس في ذلك تصانيف كثيرة ، وأجمعها ما جمعه شيخنا الأديب الصالح أبو عبد اللّه محمد بن سليمان النقيب ، وذلك في مجلدين قدمهما أمام كتابه في التفسير . . . » البحر ( 2 / 227 ) : . ز - ثم يقول الباحث ص ( 14 ) : ( . . . قال أبو حيان : وفي قوله : أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ [ البقرة : 206 ] نوع من البديع يسمى « التتميم » وهو إرداف الكلام بكلمة ترفع عنه اللبس وتقربه للفهم . . . البحر المحيط ( 2 / 117 ) وهذا التعريف يتطابق مع ما في الفوائد المشوق ص ( 90 ) . وهذا التعريف للتتميم لم أجده في واحد من كتب البلاغة التي بين أيدينا إلّا في الكتاب وفي تفسير البحر المحيط ) . ح - يقول الباحث ( 15 ) : « ومن التقارب الكبير بين ما في البحر المحيط وبين ما في « الفوائد المشوق » ما ذكره أبو حيان عند قوله تعالى : وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ . . . [ غافر : 28 - 29 ] قال أبو حيان : وقال صاحب التحرير والتحبير : هذا نوع من أنواع علم البيان تسميه علماؤنا « استدراج المخاطب » البحر المحيط ( 7 / 461 - 462 ) وقابل بالفوائد المشوق ( 213 - 214 ) وصاحب التحرير والتحبير - هذا - هو نفسه شيخ أبي حيان ( ابن النقيب ) والتحرير والتحبير تفسيره الكبير للقرآن واسمه « التحرير والتحبير لأقوال أئمة التفسير في معاني كلام السميع البصير » ( كشف الظنون : 1 / 358 ) ، وهذا التشابه الكبير بين ما في تفسير البحر المحيط وكتاب « الفوائد المشوق » وانفراد صاحب هذا الكتاب بمصطلح « الاحتجاج النظري » جعلني أطمئن بعض الاطمئنان إلى ما هجست به نفسي أن ما بين يدي من كتاب « الفوائد المشوق » هو نفسه مقدمة شيخ أبي حيان « ابن النقيب » « 1 » ) . ط - يقول الباحث ( 17 ) : « غير أن هذا لم يكن كافيا عندي للوصول إلى درجة اليقين ،

--> ( 1 ) وقد ذكر غير واحد هذه المقدمة بالإضافة لأبي حيان ، منهم الزركشي ، يقول عند حديثه عن « معرفة كون اللفظ والتركيب أحسن وأفصح » يقول الزركشي : « ويؤخذ ذلك من علم البيان والبديع ، وقد صنف الناس في ذلك تصانيف كثيرة ، وأجمعها ما جمعه الشيخ شمس الدين محمد ابن النقيب في مجلدين ، في مقدمة تفسيره . . . » البرهان في علوم القرآن ( 1 / 311 ) . وذكرها أيضا ابن السبكي في مصادره في تأليف « عروس الأفراح » ( 1 / 31 ) .