ابن قيم الجوزية

56

البدائع في علوم القرآن

الآن ؛ لأنه يتكلم عنه بما وصله من علم من أطباء عصره وهذا مشهور عند المسلمين في تلك القرون وقبلها أيضا ، فهو لا يلام ولكن يشكر سعيه ويحمد فعله ، ويثاب من فضل اللّه على قدر نيته ، وهي حسنة إن شاء اللّه تعالى . وهو في هذا على خلاف من يحارب الإسلام الآن مدعيا مخالفته للتقدم والمدنية والحضارة . والتقدم عندهم خروج عن الالتزام ، والمدنية مسايرة أخلاق الغرب ، والحضارة حضارة الفراعنة ، حتى يعتزون بها ويتحمسون لها أكثر من تحمسهم لدينهم الإسلام ، هذا إن كانوا أصلا مؤمنين به . الخلاصة : إننا نرى ابن القيم رحمه اللّه تعالى - وهو المدافع حتى النهاية عن القرآن وعن التشريع كما سبق بيانه مرارا - ينأى بنفسه عن ربط القرآن بتطورات العلم من نظريات أو اختراعات . إنما يبيّن إعجاز القرآن كلام الرحمن في تعليم الإنسان ما لم يعلم ، وها هو الإنسان يلمس ذلك الآن ، شهد بذلك العدو المعاند قبل الصديق المساند . واللّه أعلم . وهذه قضية كبيرة - كمسلم - أميل إلى ما مال إليه علماء الأمة كالشاطبي متبعا إياهم في تنزيه القرآن عن هذا الأمر .