ابن قيم الجوزية

57

البدائع في علوم القرآن

فصل في ترجمة الإمام ابن القيم 1 - الإمام الشيخ المفسر اللغوي ، الفقيه الأصولي ، العارف ، الموسوعي ، شيخ الإسلام ، أبو عبد اللّه شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز بن مكي زين الدين الزرعي ثم الدمشقي الحنبلي الشهير بابن قيم الجوزية . من ص ( 17 ) « ابن القيم » لبكر أبو زيد . ولد رحمه اللّه تعالى سنة ( 691 ه ) وتوفي رحمه اللّه تعالى سنة ( 751 ه ) « 1 » . 2 - نشأ رحمه اللّه تعالى في بيت علم ودين ، فأبوه - رحمهما اللّه تعالى - شيخ صالح عابد ، كان قيم المدرسة الجوزية ، ومن الصالحين الزاهدين . أخذ ابن القيم عن أبيه الفرائض ، ووجوده بجوار أبيه في جو المدرسة الجوزية يسمع ويرى الأقوال والأخلاق الحميدة من أهل العلم ؛ كان له عظيم الأثر في تخلقه بمكارم الأخلاق ، والتعبد الصحيح والزهد القويم ، مع ما أكرمه اللّه به من فراسة نادرة وفطنة وذكاء ، مع ما عاصره من صفات وأخلاق العلماء لا شك نتج عنها مزيج فكري وسلوكي على درجة كبيرة من السمو والنبل . يقول ابن رجب من « الذيل » ( 2 / 448 ) : « كان رحمه اللّه تعالى ذا عبادة وتهجد ، وطول صلاة إلى الغاية القصوى ، وتألّه ولهج بالذكر ، وشغف بالمحبة والإنابة والاستغفار ، والافتقار إلى اللّه تعالى ، والانكسار له ، والاطراح بين يديه على عتبة عبوديته ، لم أشاهد مثله في ذلك » اه . وبمثل هذا - أخي القارئ - ينشأ العلماء الربانيون فما كان نتيجة هذا السلوك مع اللّه تعالى ، يقول ابن رجب - تلميذه - « ولا رأيت أوسع منه علما ، ولا أعرف بمعاني القرآن والسنة وحقائق الإيمان منه ، وليس هو المعصوم ، ولكن لم أر في معناه مثله . . . » اه .

--> ( 1 ) ليست هذه ترجمة بالمعنى المشاع ، إنما هي قطفات وثمار من حياته المباركة ، تكوّن صورة موضحة للقارئ عن ابن القيم رحمه اللّه تعالى .