ابن قيم الجوزية

55

البدائع في علوم القرآن

أعلام الموقعين عن رب العالمين ، يخطو على مدارج السالكين ، بمفتاح دار السعادة ، مغيثا للهفان مؤنسا للسائر في طريق الهجرتين مرسلا على أعداء السنة صواعق مرسلة « 1 » . رحمه اللّه تعالى . ولو تتبعنا ما ذكره لطال المقام فانظر مفتاح دار السعادة ففيه البيان . ويقول رحمه اللّه تعالى عند قوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ [ فصلت : 53 ] « أي أن القرآن حق ، فأخبر أنه لا بدّ أن يريهم من آياته المشهودة ما يبيّن لهم أن آياته المتلوة حق . . . » الفوائد ص ( 23 ) . ثالثا : هل الكلام على هذه الآيات وما فيها من علوم كونية ، يعتبر هذا تفسيرا علميّا أم بيانا للإعجاز العلمي في القرآن ؟ بالنظر إلى ما رجحه كثير من أهل العلم المحققين برفض التفسير العلمي للقرآن بدءا من السابقين أمثال الشاطبي رحمه اللّه تعالى في الموافقات ( 2 / 79 - 80 ) وانتهاء بالدكتور الذهبي رحمه اللّه تعالى ( 2 / 469 ) نقرر أن ابن القيم لا يفسر الآيات تفسيرا علميّا بمفهوم أصحابه ، لقيام هذه العلوم على نظريات لا قرار لها ولا بقاء ، قد تكون اليوم صائبة وغدا طائشة ، بل بعض هذه النظريات تهدم كثيرا من سابقتها مع اشتهارها واستمرارها مدة ، كنظرية النسبية « لأينشتين » ( EINSTEIN ) وغيرها من النظريات العلمية في شتى المجالات وكيف هدمت سابقتها ، وفربط تفسير الآيات بمثل هذا عين الخطأ . لكن لو ذهبنا إلى أن ابن القيم قد أشار إلى الإعجاز العلمي في القرآن في سائر الآيات التي فسرها غيره تفسيرا علميّا ، لو ذهبنا لذلك فقد - واللّه أعلم - وفقنا . مثال : تكلم ابن القيم رحمه اللّه تعالى عن قوله تعالى : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) [ الذاريات ] . في ما يقرب من أربعين فصلا ، وأكثر من ( 120 ) صفحة في « التبيان في أقسام القرآن » من ( 294 - 422 ) عن بديع صنع اللّه تعالى في الأرض ، ثم الإنسان ، تكلم عن الأذنين وسر شقهما في جانبي الوجه والأنف واللسان والأسنان . . . وعن الحمل وتفاوت مدته وعن الجنين وأحواله ثم سائر أعضاء الإنسان ، وفائدة كل عضو وخصائصه وبعض خصائصه التشريحية وهو يحسن في أحيان كثيرة ، لكن يخالفه الطب الحديث الدقيق في كثير مما تكلم هو عنه . وأقول خالفه الطب - لا خالف الطب - لأنه متقدم وهذا التقدم الطبي حديث فقد يتحدث عن الطحال مثلا بخلاف ما وصل إليه العلم

--> ( 1 ) وصيف لطيف أدرج فيه المؤلف عناوين متفرقة من مؤلفات ابن القيم رحمه اللّه تعالى .