ابن قيم الجوزية
46
البدائع في علوم القرآن
وجعل الدكتور / الذهبي على رأس القائلين بأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم تناول بيان القرآن كله ابن تيمية رحمه اللّه تعالى التفسير والمفسرون ( 1 / 51 ) ، يقول شيخ الإسلام رحمه اللّه تعالى : « يجب أن يعلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بين لأصحابه معاني القرآن كما بيّن لهم ألفاظه ، قوله تعالى : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [ النحل : 44 ] يتناول هذا وهذا ، وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي : حدثنا الذين كانوا يقرءوننا القرآن - كعثمان بن عفان وعبد اللّه بن مسعود وغيرهما - أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى اللّه عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها ، حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قالوا : فتعلمنا القرآن والعمل جميعا ، ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة ، وأيضا فالعادة تمنع أن يقرأ أقوام كتابا في فن من العلم كالطب والحساب ولا يستشرحوه فكيف بكلام اللّه الذي هو عصمتهم ، وبه نجاتهم وسعادتهم ، وقيام دينهم ودنياهم ؟ ! ولهذا كان نزاع الصحابة في القرآن قليلا جدّا ، وهو وإن كان في التابعين أكثر منه في الصحابة فهو قليل بالنسبة إلى من بعدهم . . . » دقائق التفسير ( 1 / 90 - 91 ) . وانظر مقدمة القرطبي لتفسيره : باب كيفية التعلم والفقه . . . ( 1 / 34 ) . 8 - ثم المتتبع لتراجم القراء من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كعبد اللّه ابن مسعود ، وسالم ومعاذ وأبي بن كعب ، وغيرهم كعبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهم ، ثم التابعين وأشهرهم مجاهد - أقول - : « المتتبع لتراجمهم يلمس مقدار ما أخذوه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتلقي ابن مسعود رضي اللّه عنه سبعين سورة من فيّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلا يبعد أن يسألوه ليتعلموا ويتفقهوا وهذا كثير يصعب حصره ، وإنما المتتبع لتفاسير السلف الأوائل يراه واضحا ، فهل يعقل أن يسألوه صلى اللّه عليه وسلم عن النعيم في قوله تعالى : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ( 8 ) [ التكاثر : 8 ] ثم يتركون السؤال عن غيرها مما خطره أكبر ومعناه أهم ، كالأحكام والعقائد ، وانظر عدة الصابرين ( 190 ) . انظر فتح الباري ( 8 / 663 ) فضائل القرآن ، باب القراء من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم . وانظر فصل في أحسن طرق التفسير لابن تيمية رحمه اللّه تعالى ( 1 / 110 - 111 ) دقائق التفسير . ويقول ابن تيمية رحمه اللّه تعالى : « وكذلك الصحابة والتابعون فسروا جميع القرآن ، فكانوا يقولون : إن العلماء يعلمون تفسيره وما أريد به ، وإن لم يعلموا كيفية ما أخبر اللّه به عن نفسه . . . » درء تعارض العقل والنقل ( 1 / 207 ) . وتفسير ابن جرير ، وعبد الرزاق ، وغيرهم من الأوائل ، دال على كثرة ما نقلوه في التفسير عن خير أمة أخرجت للناس : صحابة رسولنا صلى اللّه عليه وسلم ، وانظر مقدمة ابن كثير لتفسيره ( 1 / 3 ) .