ابن قيم الجوزية
31
البدائع في علوم القرآن
ما لا يحصى ، وإليه يشير كثير من المفسرين والعلماء إلى قوله تعالى في أول ما نزّل : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) وما فيها من إشارات . وقد يلحظ كثير من الباحثين مدى تحميل قضية إعجاز القرآن ، وما لا تحتمله الأدلة القرآنية ذاتها . وليس من المفيد الحرص على التوسع في هذا الباب من أبواب إعجاز القرآن ، لترغيب غير المسلمين - وبخاصة الغربيين - في الإسلام . فإن معرفة الأخلاق في القرآن وتطبيق النبي صلى اللّه عليه وسلم وتأدبه بهذه الآداب كفيل بدخول الناس أفواجا في دين اللّه تعالى . وهذا ما سطّره التاريخ عن السيرة النبوية وحياة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم . نعم قد يقول القائل : « لكل مقام مقال » ومقام اليوم العلم وبخاصة العلم التجريبي من طب وفلك . . إلخ . ونحن نتفق معه تماما ، ولكن متى كان مقام الأخلاق غائبا لزم هنا أن يبدأ به ، وما نراه من انحدار الأخلاق - حتى بين - بعض المسلمين - ناهيك عن الغرب والشرق ، لحري بنا أن نبدأ به . فالناس في الغرب في حاجة ماسة وملحة لمعرفة التوحيد والعبادات والأخلاق ، على أن يكون الإعجاز العلمي مدخلا من مداخل الحوار ، ثم الكلام عن الإعجاز العلمي يفترق على أمور يصعب حصرها ، لأنها علوم غير محدودة ، ونظرياتها متجددة كل يوم وبعضها كل ساعة . فالحديث عن ذكر الخلق وتكوين الجنين في القرآن ، ومقارنته بما جاء في الطب الحديث ، يختلف عن الكلام عن نهاية الشمس والقمر ، بمقياس العلم مقارنة بما ورد في القرآن الكريم . فالمثال الأول مسلم به ، حتى لينبهر به الباحث الغربي ويسلم بدقته . لكن المثال الثاني يختلف عليه علماء المسلمين أنفسهم « 1 » ولا نذهب بعيدا إذا قلنا إن الإمام ابن القيم رحمه اللّه تعالى كان يفسّر كثيرا من الآيات تفسيرا عضويا قائما على الطب
--> ( 1 ) قد ذهب الدكتور زغلول النجار مذهبا في تفسير « إذا الشمس كورت » وكيفية النهاية . فما لبث أن اعترض دكتور صبري الدمرداش عليه كما في جريدة الأخبار ( 13 / 9 / 2002 ) وسوف نزيد الأمر بحثا في معجم علوم القرآن إن شاء اللّه تعالى .