ابن قيم الجوزية

32

البدائع في علوم القرآن

والطبيعة ، كما في شرحه لقوله تعالى وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) [ الذاريات ] وكيف لم نضع ما قاله ضمن كتابنا « بدائع التفسير » وذلك بعد عرضه على طائفة من أهل الطب والعلوم الطبيعية . وليس هذا بقدح ، فهو رحمه اللّه تعالى ينبّه بما قاله على هدف وضعه نصب عينيه في كل كتبه ألا وهو تعريف العبد بالمعبود والمخلوق بالخالق سبحانه وتعالى ، وهذا باب من أبواب المحبة للخالق سبحانه ، ومن أسرار بدء أول نزول القرآن سورة اقْرَأْ « 1 » وانظر الفصل الآتي بعنوان : « منهج ابن القيم في التفسير وموقفه من التفسير العلمي » واللّه تعالى أعلم . وأيضا من المسائل التي أشبعها ابن القيم بحثا : مسألة التأويل ، فسترى كيف صنع التأويل بالنصوص . وكيف قوّم ابن القيم المعوج من معنى التأويل عند بعضهم ، وكيف أبان وجهة الحق في رد التأويل الباطل لآيات الصفات ، وتبيانه الفرق بين التأويل الصحيح والباطل ومعناه عند السلف الصالح « 2 » .

--> ( 1 ) انظر التحرير والتنوير لابن عاشور ( 30 / 434 ) ، وانظر « بدائع التفسير » ( 1 / 97 - 99 ) ( 2 ) وقد وقفت على كتاب « تأويل ما أشكل على المفسرين » لمحمد عبد المنعم مراد ( صحفي وكاتب مصري ) - وهو كما يرى القارئ عنوان هائل ضخم ، تحتاج دلالته لعمل فريق من العلماء سنوات طوال . يدعي صاحبه أنه أزاح الإشكال عن أخطاء وقع فيها المفسرون وأتوا بما لا يليق بكتاب اللّه تعالى وهذا جهد مشكور ونية حسنة . ولا دخل لنا بالنية وهنا ، لكن كلامنا عن هذا الجهد : فصاحبه أورد في أول الأمر ( ص 7 ) : فهو يزيل الإشكال بذكر التأويل الصحيح للآية مستعينا بأحسن طرق التفسير ألا وهي تفسير القرآن بالقرآن ، ثم يورد الآية رقم ( 102 ) من سورة البقرة ، يتبعها بآيات رقم ( 172 ) الأعراف ، ( 101 ) التوبة ، ( 87 ) الحجر ، ( 7 ) الإسراء . . . إلخ . هذه الآيات فما ذا يفهم القارئ ! ؟ تأتي الإجابة ص ( 191 - 218 ) ناقلا كلام المفسرين دون ذكر المصدر ثم رد العلامة د / أبو شهبة واستشهاده بكلام ابن كثير في بطلان ما أورده المفسرون في الآية رقم ( 102 ) من سورة البقرة . وهكذا في سائر الآيات ، فهو لم يأت بجديد سوى النقل . ثم يذكر تفسير الإمام الطبري للآية ( 27 ) من سورة إبراهيم يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا . . . الآية ثم يعقبها بقوله : إن العلماء بهذا التفسير ( يقصد تفسيرهم الثبات في الآخرة بالثبات في القبر عند السؤال ) - يضيعون على الناس جمال المثل الذي ضربه اللّه سبحانه وتعالى في قوله : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً الآيات ( 24 - 27 ) . ولم يبين لنا جمال المثل وسر إنكاره أقوال المفسرين . لكننا لا يخفى علينا السر ، فهو صاحب كتاب « عذاب القبر افتراء على اللّه ورسوله ! ! » . فهو يرى أن عذاب القبر لم يشر إليه القرآن من قريب أو بعيد ، تصريحا أو تلميحا فأصبح من الواجب عليّ وعلى كل مسلم أن ينفي عن كتاب اللّه ما ليس فيه ، وأن يطهّر العقيدة الواضحة الجلية مما ليس فيها » ص ( 3 ) ونقول له ليس معنى تفسير آية بقول ما أن هذا القول من القرآن حتى ننفيه عن كتاب اللّه !