ابن قيم الجوزية

30

البدائع في علوم القرآن

- قضية النسخ ، حيث أشبعها بحثا وبيان حكمتها ، ومعنى النسخ عند سلفنا الصالح ، والفرق بين معناه عند المتقدمين والمتأخرين . - وكذلك مسائل المتشابهة في القرآن ، وبيان معناه الصحيح عند المتقدمين ، بخلاف كثير من المتأخرين الذين جعلوه مطية لنفي الصفات أو تأويلها أو تحريفها أو تعطيلها . - ويعرج على القصص القرآني وبيان حكمته واستخراج العبر والقواعد النافعة ، التي هي صراط مستقيم للباحث عن الحق . - ثم قضية الإعجاز العلمي في القرآن « 1 » ، وتظهر أهمية هذه المسألة في وقتنا الحالي حيث انتشر هذا الأمر بين الموافق الداعي له والذي جعله من أهم أسباب الإقبال على الإسلام في الغرب . حتى بالغ بعضهم وجعل جميع الآيات القرآنية المتكلمة عن الطبيعة والكون ، ذات تفسير عصري متاح . وأسقط جميع ما وصل إليه العلم على هذه الآيات . وفي المقابل نرى فريقا أنكر ذلك أشد الإنكار ، ومنعه منعا باتا . وكعادة الأمة المسلمة التي جعلها اللّه سبحانه وسطا ، نرى فريقا يتوسط في الأمر فليس الأمر عنده ممنوعا وليس مطلقا « 2 » ، بل له ضوابط قوية وشديدة حتى لا يتحول الكلام عن القرآن الكريم - كتاب الهداية والبصائر - إلى كتاب في الكيمياء أو الطبيعة أو الفلك . ونحن نذهب مذهبهم هذا حيث إن الآيات ذات الإشارات الكونية فيها من أسباب الهداية

--> ( 1 ) ألفت نظر القارئ الكريم أنني ناقشت هذه القضية والسابق لها باستفاضة لكن لظروف الطبع ، أجلت وضعها هنا ، وسترى كل ذلك - إن شاء اللّه - مبينا بالأدلة والمناقشة العلمية في كتابي « معجم علوم القرآن الكريم » وكذلك مناقشة أكثر من عشرة كتب تكلمت عن القرآن وعلومه وفيها ما فيها من الأخطاء . ( 2 ) من المكثرين الآن الدكتور / زغلول النجار ، وهو مع جودة قوله ، لكن نرى كثيرا من المتخصصين مثله يرفض كثيرا من قوله . وكذلك د / أحمد شوقي إبراهيم ، يفسر كثيرا من آيات القرآن بنفس المنهج وإن لم يكن مستفيضا كالأول ، بل ويخطّئ كثيرا من أقوال السلف في التفسير ويتهمهم بالجهل ، وهو نفسه فسّر قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ يقول : هذا ليس مطلق النفي ، بل يفيد أن بعض الأبصار تدركه منها نبينا صلى اللّه عليه وسلم ( إذاعة القرآن الكريم في مصر صباح ( 7 / 10 / 2000 ) ، وهذا لم يذهب إليه أحد من أهل التفسير ، ولعله اختلط عليه الفرق بين الإدراك والنظر إليه سبحانه وتعالى ، وأن أهل السنة متفقون على الرؤية كما هو معلوم .