ابن قيم الجوزية

24

البدائع في علوم القرآن

رحمه اللّه تعالى ، وإن لم يكن أول من وضع فيه كتابا مستقلا . وكما يقول الدكتور عبد المنعم النمر في معرض الحديث عن الرسالة « 1 » : « ولا شك أن الشافعي لم يبتكر معاني القرآن ، ولا القول في الإجماع ، ولا الناسخ والمنسوخ . . . ولكنه نظم ذلك وغربله متداخلا فيه برأيه ، فأضاف وأشار للقواعد المتداولة وبيّن ما يقبل وما لا يقبل حسب رأيه . فلا يعقل أن الشافعي ابتكر كل ذلك في رسالته . . ولكنه تحدث فيما يتداول بين علماء زمانه ، فقبل ورفض ، وأضاف ونظم ، واعتبر علماء زمانه ومن بعدهم هذا أول تنظيم لعلم أصول الفقه » أ . ه . وذهب الشيخ أحمد شاكر مذهب الفخر الرازي : أن الرسالة أول كتاب ألّف في أصول الفقه ، بل وفي أصول الحديث « 2 » . ويقول الشيخ أحمد شاكر : وكتاب الرسالة - بل كتب الشافعي أجمع - كتب أدب ولغة وثقافة ، قبل أن تكون كتب فقه وأصول ، ذلك أن الشافعي لم تهجّنه عجمة ، ولم تدخل على لسانه لكنة ، ولم تحفظ عليه لحنة أو سقطة » أ . ه . أضف إلى ذلك المباحث المشتركة بين أصول الفقه ، وعلوم القرآن نجد قرب هذا الاستنتاج من الصواب « 3 » . فصل هذا من ناحية أول ظهور لهذا المصطلح ، فكيف لأول ظهور لمألف بهذا العنوان « علوم القرآن » ؟ المتأمل لما سبق يلحظ أن كثيرا من علماء القرن الثاني كتبوا في أبحاث احتواها من بعد علم « علوم القرآن » . وكما سبق ، أن جل أبحاث « علوم القرآن » كغيرها من العلوم الشرعية كالفقه والحديث ، كانت دائرة على ألسنة الصحابة رضي اللّه عنهم ، مع اختلاف في الألفاظ تارة أو في السعة والضيق تارة أخرى . وقد يكون من أشهر هذه الأبحاث :

--> ( 1 ) الاجتهاد ( 118 ) . ( 2 ) مقدمة الرسالة . ( 3 ) هذا مبحث عظيم الشأن أفصله إن شاء اللّه تعالى في معجم علوم القرآن .