ابن قيم الجوزية
23
البدائع في علوم القرآن
والقارئ الرشيد والباحث الموافق ، لو تتبع الرسالة « 1 » لوجد من بزور هذا العلم ما لا يخفى مع اشتهار سبب كتابة هذه الرسالة نفسها . وذلك أن الإمام « عبد الرحمن بن مهدي » « 2 » - والذي وصفه الشافعي بقوله : « لا أعلم له نظيرا في الدنيا » - سأل الشافعي أن يضع كتابا يحوي « معاني القرآن » ، يجمع قبول الأخبار فيه ، وحجة الإجماع وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة ، فوضع له كتاب الرسالة . وهنا نلحظ قوله « معاني القرآن » فالبدء كان لخدمة القرآن حتى يفهم ، والمتأمل في « الرسالة » يلمس الآتي وهي : إن المتأمل في أبواب الرسالة للشافعي رحمه اللّه تعالى يلحظ من القواعد ذات الصلة الوثيقة بعلوم القرآن مثل : علم القرآن . القرآن كله بلسان العرب . العربي والعجمي فيه . ترجمة القرآن . معنى إنزاله على سبعة أحرف . البيان في القرآن . المجمل والمفسر . العلم بالقرآن ودرجات الناس فيه . العام والظاهر في الكتاب . حكم النسخ . ناسخ القرآن ومنسوخه . تخصيص الكتاب بالحديث . العام في القرآن والخاص . فلو أضفنا ذلك إلى ما سبق ذكره عن سبب تأليف الرسالة ، لتجمع لدينا من القرائن ما يجعلنا نميل إلى أن أول من أظهر هذا المصطلح « علوم القرآن » هو الإمام الشافعي
--> ( 1 ) أرجو من اللّه زيادة توفيق وإسباغ سكينة حتى أقف على تحقيق هذه المسائل بحوله وقوته تعالى . ( 2 ) الإمام الناقد المجود ، سيد الحفاظ ، انظر ترجمته في « سير أعلام النبلاء » للذهبي ( 9 / 192 ) .