ابن قيم الجوزية
162
البدائع في علوم القرآن
فيقولان له : وما يدريك ؟ قال : فيقول : قرأت كتاب اللّه ، فآمنت به وصدقت ، فذلك قول اللّه تبارك وتعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ . رواه ابن حبان في صحيحه ، والإمام أحمد . وفي صحيحه أيضا من حديث أبي هريرة يرفعه : قال : « إن الميت ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه مدبرين ، فإذا كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه ، والزكاة عن يمينه ، وكان الصيام عن يساره ، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة المعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه ، فيؤتى من عند رأسه ، فتقول الصلاة : ما قلبي مدخل ، فيؤتى عن يمينه ، فتقول الزكاة : ما قلبي مدخل ، فيؤتى عن يساره ، فيقول الصيام : ما قبلي مدخل ، فيؤتى من عند رجله ، فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس : ما قبلي مدخل ، فيقال له : اجلس ، فيجلس من مثلت له الشمس قد دنت للغروب ، فيقال له : أخبرنا عما نسألك عنه ، فيقول : دعوني حتى أصلي ، فيقال : إنك ستفعل ، فأخبرنا عما نسألك ، فيقول : وعما تسألوني ؟ فيقال له : أرأيت هذا الرجل الذي كان فيكم ما ذا تقول فيه ، وما ذا تشهد به عليه ؟ فيقول : أمحمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ فيقال : نعم ، فيقول : أشهد أنه رسول اللّه ، وأنه جاء بالبيّنات من عند اللّه فصدقناه ، فيقال له : على ذلك حييت ، على ذلك مت ، على ذلك تبعث إن شاء اللّه ، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا ، وينور له فيه ، ثم يفتح له باب إلى الجنة ، فيقال له : انظر إلى ما أعد اللّه لك فيها ، فيزداد غبطة وسرورا ، ثم تجعل نسمته في النسيم الطيب ، وهي طير خضر ، تعلق بشجر الجنة ، ويعاد الجسد إلى ما بدأ منه من التراب » « 1 » ، وذلك قول اللّه تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ [ إبراهيم : 27 ] ولا تستطل هذا الفصل المعترض في المفتي ، والشاهد ، والحاكم ، بل وكل مسلم أشد ضرورة إليه من الطعام والشراب والنفس ، وباللّه التوفيق . التمثيل بالعبد المملوك ومنها قوله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 75 ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 ) [ النحل ] .
--> ( 1 ) ابن حبان ( 3103 ) .