ابن قيم الجوزية

161

البدائع في علوم القرآن

إذ كفرت ، فإن اللّه أبدلك به هذا ، ثم يفتح له باب إلى النار ، ثم يقمعه الملك بالمطراق قمعة يسمعه خلق اللّه كلهم إلا الثقلين » « 1 » ، قال بعض أصحابه : يا رسول اللّه ، ما منا من أحد يقوم على رأسه ملك بيده مطراق إلا هيل « 2 » عند ذلك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ( 27 ) [ إبراهيم : 27 ] . وفي المسند نحوه من حديث البراء بن عازب « 3 » . وروى المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذكر قبض روح المؤمن فقال : « يأتيه آت - يعني في قبره - فيقول : من ربك ، وما دينك ، ومن نبيك ؟ فيقول : ربي اللّه ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فتنهره ، فيقول : ما ربك وما دينك ؟ وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن ، فذلك حين يقول الله : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ، فيقول : ربي اللّه ، وديني الإسلام ونبيي محمد ، فيقال له : صدقت » . وهذا حديث صحيح « 4 » . وقال حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ إذا قيل له في القبر : من ربك ، وما دينك ؟ فيقول : ربي اللّه وديني الإسلام ، ونبيي محمد جاءنا بالبينات من عند اللّه فآمنت به وصدقت ، فيقال له : صدقت ، على هذا عشت ، وعليه مت ، وعليه تبعث « 5 » . وقال الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن زاذان ، عن البراء بن عازب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وذكر قبض روح المؤمن ، قال : فترجع روحه في جسده ، ويبعث إليه ملكان شديدا الانتهار ، فيجلسانه ، وينتهرانه ويقولان : من ربك ؟ فيقول : اللّه ، وما دينك ؟ فيقول : الإسلام ، فيقولان له : ما هذا الرجل أو النبي الذي بعث فيكم ؟ فيقول : محمد رسول اللّه ،

--> ( 1 ) أحمد ( 3 / 3 ، 4 ) ، والحديث رواه مسلم ( 2867 / 67 ) في الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، باب : عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه . ( 2 ) أصابه الخوف والرعب . ( 3 ) أحمد ( 4 / 287 ، 288 ) ، وقال الهيثمي في المجمع ( 5 / 53 ) : « رجال أحمد رجال الصحيح » . ( 4 ) سبق تخريجه . ( 5 ) مسلم ( 2872 / 75 ) في الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، باب : عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه .